صواريخ.. كلام - زياد أبو غنيمة


الثلاثاء,تموز 01, 2008


صواريخ كلام 
لنتوقف عن حوار الطرشان..!
 
زيـــاد أبو غنيمــة
 
في أواخــرالتسعينيات دعاني رئيس حكومة سابق إلى عشاء على شرف أحد صنـَّـاع القرار الأردني في تلك المرحلة ، كانت تلك أول وآخر مرَّة أتعشـَّـى أو أتغدَّى مع صاحب قرار ، وكما يقتضي البروتوكول في مثل هكذا دعوات توافد المدعوون إلى دارة الرئيس الداعي في جبل عمـَّـان مبكـِّـريـن ، كانوا جميعا وزراء عاملين أو وزراء سابقين ، يعني حكومة ، وكنت وحدي ممثل الشعب في ذلك العشاء .
بإنتظار قدوم ضيف الشرف صاحب القرار إنشغل المدعوون بالحديث عن أوضاع البلد ، سمعت العجب العجاب ، حتى خِلت نفسي في قعدة معارضة لا في قعدة حكومة ، شكاوى وانتقادات تتوارى أمامها خجلا شكاوى وانتقادات أتخن شارب في المعارضة ، وصل ضيف الشرف ، هببنا وقوفا لإستقباله ، صافحنا واحدا واحدا ، لم يعانقه أحد لأن مضيفنا كان قد همس في آذاننا أن ضيفه الكبير لا يحب التبويس ، إنتهت مراسم الإستقبال ، جلس الضيف الكبير، جلسنا ، إلتفت إلى وزيـر العدل ، ها ، كيف الوضع عندك ..؟ عال العال يا سيدي ، وكان معاليه قد أقسم قبل حضور الضيف الكبير أن مكتبه ما زال يرافع في دعوى منذ عشر سنوات ، وكـرَّت سبحة عال العال ، أحدهم بشـَّـرنا بأننا على وشك أن نسبق ، إن لم نكن قد سبقنا فعلا سنغافورة تطورا في الصناعة والإقتصاد ، وهكذا دواليك ، كل شيء عندنا عال العال .
لم يبق أحد لم يتحدَّث ، كلهم أجمع على أن أمورنا عال العال ، وحدي ، ودولة صاحب الدعوة بقينا صامتين ، لم يطاوعني ضميري على السكوت ، وتملكني إحساس بأنني كممثل الشعب الوحيد في تلك القعدة لا ينبغي أن أصمت ، عليَّ أن أنتهز هذه الفرصة النادرة التي قد لا تتكرر معي، ولم تتكرر فعلا، لإسماع صوت الشعب لصاحب قرار ، إستأذنت للكلام ، أذن لي ، قلت : يا سيدي ، أتمنى لو تطلب من أصحاب المعالي أن يعيدوا على مسامعكم كل كلمة قالوها قبل تشريفكم ، إنتفض أصحاب المعالي كمن لسعتهم أفعى، جحروني بعيون تقدح شررا ، سألني الضيف الكبير بعد أن أطلق ضحكة مجلجلة : ماذا قالوا ..؟ قلت : قالوا يا سيدي إن أمورنا ليست عال العال .
مصيبتنا ، ليس في الأردن وحده ، وإنما في كل بلداننا العربية أن الذين يحيطون بأصحاب القرار قارييـن على شيخ واحد إسمه الشيخ عال العال ، فكيف ستصل الحقائق لأصحاب القرار بوجود هؤلاء ..؟
رضي الله عـن أميـر المؤمنين الفاروق سيدنا عمر بن الخطـَّـاب الذي وضع قاعدة ذهبية في التواصل الصادق ، البعيد عن النفاق ، بين الحاكم والمحكوم : لا خير فيكم إذا لم تقولوها ، ولا خير فينا إذا لم نسمعها ، وأكاد أجزم أن غياب هذه القاعدة الذهبية في علاقة الحاكم والمحكوم في بلداننا العربية هي السبب الأهم في إتساع الهوَّة بينهما ، وأجزم أن هذه الهوَّة لن تنحسر ، ولن يتم ردمها ، إذا لم تتح الفرصة للمحكومين ليتكلموا ، وينتقدوا ، ويعترضوا ، ويصرخوا ، وإذا لم يفتح الحاكمون قلوبهم قبل آذانهم ليـُحسُّـوا ويسمعوا نبض شعوبهم .
ولعل الصرخة التي أطلقها مئة وخمسون  من النخبة الأردنية الذين لا يستطيع أحد أن يزاود عليهم في حب الأردن والحرص على مصلحة الأردن تكون خطوة في إعادة الإعتبار للقاعدة العمرية الرائعة ، ولعلها تـُـستقبل باهتمام وجدِّيــة ، لا بالتشكيك ، فلا أتصوَّر أن يجتمع مئة وخمسون من النخبة على ضلالة ، فأوضاعنا كما قالوا ، وكما تقول الآلاف المتزايدة التي تتدافع حول حاويات القمامة ومكبـَّـاتها ليست عال العال .
آن الأوان لنتوقف ، حكاما ومحكومين عن حوار الطرشان ، آن الأوان للمحكومين أن يقولوا بأعلى أصواتهم أن الأمور ليست عال العال ، وآن الأوان للحكام أن يسمعوا نبض شعوبهم ويحسّوا بآلامها وآمالها ويقتنعوا أن الأمور ليست عال العال .
 
 
 


في03,تموز,2008  -  03:29 صباحاً, خالد مصطفى قناة / فانكوفر ـ كنــدا كتبها ...

خالد مصطفى قناة / فانكوفر ــ كنــدا.
أستاذ زياد ، أتفق معك حسب ما نسمع من القادمين من أرض الوطن ومن الأخبار العاديه وأخبار الناس أن الأوضاع مزريه على الصعيد الاقتصادي والتضخم في الأسعار وخاصة أسعار المواد الغذائيه والمساكن والمواصلات وازدياد نسبة البطاله ...الخ. بسبب ارتفاع أسعار الطاقه التي أثرت مباشرة على كل شيئ باستثناء الرواتب والأجور التي بقيت على ما هي عليها ، فالانسان الذي يقبض راتب 300 دينار على سبيل المثال ، وارتفعت كافة الأسعار بقيمة ربع الراتب مثلا ، فكيف يستطيع هذا المخلوق تدبير أمور عائلته؟ يجب أن تعمل النقابات المهنيه ووزارة العمل أيضا على دراسة نسبة الارتفاع والزياده في الأسعار وتتفاداها بتقديم زيادة متناسقه للرواتب حتى يتسنى للموظف والعامل أن يعيش بكرامه ، ويجب أن تكون هناك آليات لتنفيذ هذه السياسه واجبار الشركات في القطاع الخاص والعام الامتثال لهذه الزياده ، والا العالم أكلت هوا (وبلاش الكلمه الكبيره) كفانا مسح جوخ لصناع القرار وتبييض كل الأمور وتصوير الحاله لهم على أن العيشه جنان كما يقول المصريين، أنظروا ماذا حصل لشاه ايران بسبب تعتيم الأمور وتزييف الحقائق من قبل مستشاريه له بأن الشعب في حالة عال العال بينما النار تستعر من تحت الهشيم ودمتم.

في10,تموز,2008  -  06:39 مساءً, د.عادل حامد...طبيب اسنان كتبها ...

كله تمام يا افندم والامور عال العال والاشيا معدن .