لا يُصلح العطـَّار فساد عشرات السنين

كتبهازياد أبو غنيمة ، في 10 تشرين الأول 2006 الساعة: 08:07 ص

 
صواريخ .. كلام
لا يُصلح العطـَّار فساد عشرات السنين..!؟
زياد أبو غنيمة
 بكل صراحة أعلن أنني لم أكترث لصدور قانون مكافحة الفساد لسبب بسيط هو أنني أعتقد أنه سيبقى مجرد حبر على ورق على ضوء فشل حوالي تسعين حكومة على مدى أكثر من ثمانين عاما في مكافحة الفساد والفاسدين بل إنني أشمُّ في القضية التي تمت إحالتها إلى مجلس النواب والقضاء رائحة تصفية حسابات أكثر من رائحة مكافحة فساد ، ومنذ كنت في السادسة عشرة من عمري, وفي بدايات تشكيل شيء من الوعي السياسي لدي, عندما شكل الدكتور فوزي الملقي رحمه الله أول وزارة في عهد الملك الحسين بن طلال رحمهما الله في 5/5/1953, ما زلت احتفظ في ذاكرتي وفي إرشيفي بصورة كاريكاتيرية نشرتها مجلة " حول العالم " التي كان يصدرها المحامي صبحي زيد الكيلاني رحمه الله ، وهي صادرة في 6/6/1953 م, وكـان الكاريكاتير يصوّر الدكتور فوزي الملقـي وهـو يحمل سيفاً كتبت عليـه كلمـة " التطهير " ويشهره علـى ثلاثـة غوريللات كتبت على أولاها كلمة " الفساد ", و على الثانية كلمة " الرشوة ", و على الثالثة كلمة " المحسوبية ", ويظهر وراء الرئيس الملقي رجل يرمز إلى الشعب الأردني الأصيل يشجع الرئيس على الإقدام في عملية تطهير الأردن من الفساد و الرشوة و المحسوبية و يخاطب الرئيس قائلاً: لا تتردد يا دولة الرئيس.. ابطش بالكبار قبل الصغار…!
وقبل نشر ذلك الرسم الكاريكاتيري بعشرين عاماً كان الوزير السابق الشيخ قاسم الهنداوي رحمه الله يسجل مبكرا فصلا من فصول قصة أوملحمة أو سولافة المعركة ضدَّ الفساد عندما برَّر استقالته في 30|7|1934م من حكومة الرئيس إبراهيم هاشم بأنها كانت إحتجاجا على الفساد ، وكان نصُّ الإستقالة :
 " لمَّا كانت الخُطـَّة التي سارت عليها حكومتكم منذ الأسبوع الثاني لتشكيلها تسير مع الأهواء الخاصة ، وتبتعد عن مصلحة البلاد الحقيقية كلَّ البعد ، فإنِّي أرى الواجب يدعوني أن لا أزيد في نكبة الأمة بالبقاء في حكومتكم ، ولهذا أقدِّم استقالتي " .
وفي الخمسينيات من القرن المنصرم كانت موضة الحرب على الفساد تسيطر على الساحة السياسية والحزبية والبرلمانية والصحفية بنفس الحماس التي شهدناه مؤخرا ، ولم يكن كثير من الناس يأخذونها مأخذ الجدِّ ، كما يفعل كثير منا اليوم ، وكان من اؤلئك الوزير ونائب نابلس السابق الأستاذ عبد القادر الصالح ، فنشر مقالة يتندر فيها ويشكك فيها بجدِّية الحكومة في حربها على الفساد .
قال الصالح في مقالته التي نشرها تحت عنوان " أغرب ما رأيت وما سمعت " :
جاء رجل إلى مسؤول كبير يرجوه أن يجد له وظيفة ، فعيَّنه معلما ، فأخبره الرجل أنه لايقرأ ولايكتب ، فقال له المسؤول الكبير : مش مهم ، تبقى وظيفتك في التشكيلات معلما ولكنك ستداوم في مكتبي مراسلا ‘ وهكذا كان ، ومضت شهور على هذا الحال حتى كان ذات يوم هرع فيه الرجل إلى المسؤول الكبير صارخا مولولا : لقد إنفضحنا يا سيدي ، سأله المسؤول الكبير : لماذا انفضحنا ..؟ قال الرجل : ألم تسمع يا سيدي ..؟ لقد تشكلت لجنة لفحص المعلمين وحتما سأسقط في الفحص فأنفضح وتنفضح معي يا سيدي ، هنالك ابتسم المسؤول الكبير ثمَّ أخذ يقهقه وهو يقول للرجل الأميِّ : لاتخف ايها الغبي ، الم يخبروك أنني عيَّـنتك رئيسا للجنة فحص المعلمين ..؟؟؟؟  
ومنذ ذلك الوقت, منذ كنت في السادسة عشرة من عمري وعلى مدار العقود و إلى اليوم مازلنا نسمع نفس السولافة ونفس القصة عن الفساد ومحاربة الفساد, وعن الرشوة ومحاربة الرشوة, وعن المحسوبية ومحاربة المحسوبية, ومازلنا نسمع جعجعة ولا نرى طحناً, بل لقد أصبح للفساد وللرشوة وللمحسوبية وللشللية مخالب وأنياب تعجز عن تقليمها كل مقصات الحكومات ومجالس النواب والأعيان وسيوفهم وسواطيرهم…!
تسألون ….لماذا ..؟هل سمعتم أنَّ النارَ تطفؤ النار ..؟
Ziad_1937@yahoo.com
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “لا يُصلح العطـَّار فساد عشرات السنين”

  1. الاستاذ زياد حفظه الله: المثل يقول(اليي في القدر بطلعوا المغرفة) فمعظم الامة تعيش وتمارس الفساد بكل الاشكال،وكفانا تنظيير نرجو منكم ومن امثالكم تقديم البديل العملي،



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر