عندما كان الرجال رجالاً..!

كتبهازياد أبو غنيمة ، في 31 تشرين الأول 2006 الساعة: 10:23 ص

صواريخ.. كلام
عندما كان الرجال رجالاً..!
زياد أبو غنيمة
في هذه الأيام التي عجَّت فيها الساحة بالرويبضات التوافه وبالإمَّعات المنافقين، وتخنَّثت فيها رجولة الرجال،وأصبح فيها البعض يبيع مبادئه بحفنة دولارات أو شيكلات، ويغيِّر مواقفه بأسهل وبأسرع مما يغير حذاءه، فينقلب المناضل الثوري إلى مارينز في بيت طاعة الإدارة الأمريكية المتصهينة، في هذه الأيام العجاف نستذكر سيرة آباء وأجداد شمخت برجولتهم الرجولة ورفعت بثباتهم على مبادئهم ومواقفهم رأسها عالياً، نستذكر سيرة رجال رجال لم تحرفهم المناصب عن مبادئهم كما يفعل مناضلوا هذه الأيام، ولم يتنكروا لتاريخهم بمجرد أن يمتطوا كرسي وزارة أو سفارة أو إدارة.
نستذكر من بين هذه الثلَّة الكبيرة من الاباء والأجداد الذين زهت بمواقفهم الرجولية صفحات تاريخنا القريب المرحوم بإذن الله الوزير الأسبق خلف التل ( أبو هاجم- أبو معن) الذي لم يغيِّره المنصب الوزاري ولم يحرفه عن مبادئه ومواقفه فبقي وفياً لها وهو يتولى واحدة من أهم وأخطر الوزارات ، وزارة الداخلية في عهد الإمارة الأردنية، وفي مرحلة كان فيها السفير البريطاني يتدخل في كل صغيرة وكبيرة ، ويمارس الضغوطات لملاحقة ومضايقة رجالات الحركة الوطنية ، تماماً كما يفعل في هذه الأيام كل سفير أمريكي أو صهيوني في أية عاصمة من عواصم النظام العربي والإسلامي الرسمي.
عندما تولى خلف التل رحمه الله منصب وزارة الداخلية كانت مشاعر الشرق أردنيين العروبية الوحدوية الممتزجة بالفطرة الإسلامية تتأجَّج غضباً على ما كانت تقوم به السياسة البريطانية المتصهينة من دور لئيم، خبيث ، في مساعدة العصابات اليهودية تدريباً وتسليحاً ، وما كانت تقوم به بالمقابل من مطاردة ومضايقة لأهلنا في فلسطين لمنعهم من الحصول على السلاح ، وبحسِّهم العروبي الوحدوي ، وبغيرتهم الإسلامية اندفع رجالات شرقي الأردن لتهريب السلاح إلى إخوانهم ثوار فلسطين غير عابئين بضغوطات السفير البريطاني في عمان على حكومة الإمارة، وعلى وزير داخليتها بالذات لمنع السلاح من الوصول إلى أهلنا في فلسطين ، هناك برزت أصالة هؤلاء الآباء والأجداد الذين تزهو بهم رجولة الرجال، هنالك سطَّر وزير الداخلية خلف التل مثلما سطَّر الكثيرون من رجالات شرقي الأردن مواقف الرجولة التي نفتقدها في عرب هذه الأيام من المحيط إلى الخليج.
كان خلف التل يتعمَّد الإكثار من زياراته كوزير للداخلية إلى منطقة إربد، وكان ظاهر زياراته التأكد من استعداد وزارته في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وصول السلاح إلى أهلنا في فلسطين ، أما بواطن هذه الزيارات وأسرارها التي كُشفت لاحقاً فقد كان خلف التل يستغلُّ تلك الزيارات لينسِّق سراً مع أعضاء اللجنة الوطنية في إربد لدعم الشعب الفلسطيني التي كانت مشكَّلة من المرحومين بإذن الله سليمان السودي الروسان ومحمود الخالد الغرايبه والحاج قاسم الأمعري والحاج سعد بيبرس الخطط لتسهيل عمليات تهريب السلاح إلى أهلنا في أوقات محددة كان يتعمد فيها عدم إرسال دوريات الأمن إلى نقاط التهريب على نهر الأردن (الشريعة) ، وكان يتعاون معه في هذه الترتيبات قائد شرطة إربد صدقي القاسم ومساعده شكري العموري ، بل كان هاذان الضابطان الوطنيان لا يكتفيان بهذا الدور وإنما كانا يغامران بوظيفتيهما وبرتبتيهما العسكرية فكانا رحمهما الله لا يترددان عن استعمال سيارتهما العسكريتين في نقل السلاح من بين كمائن الجيش البريطاني لإيصالها إلى نقاط آمنة في الغور ليكمل رجالات الحركة الوطنية في شمال الأردن عملية تهريبها إلى ثوار فلسطين.
وكان على خلف التل كوزير للداخلية أن يوقع بنفسه على مذكرات اعتقال الشخصيات الوطنية الذين يضغط السفير البريطاني للقيام باعتقالهم ، فكان رحمه الله ما إن يتلسم قائمة بأسماء المطلوب اعتقالهم حتى يوفد إلى بيوتهم زوجته السيدة خديجة التل ( أم معن) تحت غطاء الزيارات النسوية لتنبيههم وتحذيرهم ليتواروا عن الأنظار، فإذا تأكَّد من تواريهم عن الأنظار كان يوقع مذكرات اعتقالهم فتصبح مجرد حبر على ورق..!
اتساءل، لو بُعث خلف التل وصدقي القاسم وشكري العموري رحمهم الله أحياء، ماذا سيقولون حين سيجدون النظام العربي الرسمي يتعامل مع من يحاول تهريب قطعة سلاح إلى أهلنا في فلسطين كما يتعامل مع مهربي المخدرات فيعتقلهم ويحاكمهم ويحكم عليهم..؟
 Ziad_1937@yahoo.com
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “عندما كان الرجال رجالاً..!”

  1. عن أبو حمزه الغيور: أخي لا الرجال رجال وحتى الحال ليس الحال فقد جاوز الظالمون المدى

    و أصبح القابض على دينه وهو المبدأ كالقابض على جمرة أخ .. أخ و نعيب أعدائنا والعدو منا وفينا أحيانا كثيرة اللهم إني أسألك العفو والعافية وحسن الختام



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر