أوباما… صوّمنا… وأفطرنا على بصلة نتنياهو !؟
كتبهازياد أبو غنيمة ، في 19 حزيران 2009 الساعة: 15:55 م
صواريخ… كلام…
أوباما صوَّمنا على وعد بإفطار دسم ،
لنفطر على بصلة نتنياهو ..؟
زيــاد أبو غنيمة
أجاد ، وأبدع ، زميلنا العزيز جلال الرفاعي شيخ رسامي الكاريكاتير في إختزاله لخطاب رئيس حكومة الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين نتنياهو في كاريكاتيره الرائع في عدد الإثنين الماضي من " الدستور " ب ِ (بصلة مخمجة طالعه ريحتها) يضعها نتنياهو بين يدي الرئيس الأمريكي باراك أوباما ، فما حدث هو ترجمة عملية لمثلنا الشعبي " صام ، صام ، وأفطر على بصلة " ، المفارقة العجيبة والغريبة والمريبة ، أن أوباما الذي أصمَّ آذان الفلسطينيين والعرب والمسلمين بوعوده المعسولة بتغيير سياسات إدارته في التعامل مع قضايا العرب والمسلمين تلقف هذه البصلة بسرور ، مادحا لها ولمقدِّمها ، في رسالة واضحة للفلسطينيين وللعرب وللمسلمين أن سياسات إدارته لن تقلَّ تصهينا ً ، إن لم تزد ، عن سياسات إدارة بوش ، ومن سبق بوش .
إكتفى أوباما بالطبقة الرقيقة من الدسم المغشوش الذي أشار فيه نتنياهو ، كاذبا ، إلى قبوله بدولة فلسطينية ، وتجاهل أوباما ، في معرض الرضا والقبول ، كل السمَّ الزعاف الذي غطى كل خطاب نتنياهو ، من رفض ٍ لحقِّ الفلسطينيين بالعودة إلى وطنهم ، ومن تأكيد على يهودية الكيان العنصري بما تحمل هذه العنصرية اليهودية من تهديد لعرب فلسطين المحتلة عام 1948 م بالتهجير لتحقيق يهودية الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين ، ومن إصرار على يهودية القدس كعاصمة موحدة للكيان الصهيوني المغتصب وغير قابلة للتقسيم ، ومن رفض ٍ لإيقاف بناء المستوطنات ، حتى الدولة الفلسطينية التي تظاهر نتنياهو، كاذبا ، بالقبول بها يريدها مخفرا متقدما لحماية كيانه المغتصب من خلال محاربة حماس والقضاء عليها ، كما ورد في خطابه حرفيا .
كنت على قناعة قبل خطاب أوباما ، وازددت قناعة بعد الخطاب أن باراك أوباما وسلفه بوش ، مثلما كل الرؤساء الذين سبقوه هم وجوه متغيرة لعملة أمريكية غير قابلة للتغيـُّـر ، مطبوع على كل وجه من وجهيها عبارة غير قابلة للإنكسار على حدِّ تعبير أوباما تقول ( أمريكا … في خدمة الصهيونية ) .
لا يهمني ترحيب أوباما بخطاب نتنياهو المسموم ، ولا يهمني ترحيب الإتحاد الأوروبي ، فالأمريكان والأوروبيون " يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم " كما يخبرنا قرآننا الكريم ، ما يهمني ويهم كل عربي مسلم ومسيحي هو موقف النظام العربي الرسمي ، وخاصة أنظمة الإعتدال من خطاب نتنياهو بعد أن نسف خطابه خيارهم الإستراتيجي الوحيد المتمثل بمبادرتهم السلمية من ألفها إلى يائها .
على النظام العربي أن يحسم موقفا يتناغم مع نبض شعوب الأمة العربية ، لا مع جزرة الوعود الأمريكية والأوروبية الخادعة ، لقد وضع خطاب نتنياهو دول الإعتدال في النظام العربي في حرج ما بعده حرج ، فهو لم يكتف بمدِّ لسانه إلى مبادرتهم هازئا بها وبعرَّابيها ، وإنما اشتط في إحراجهم أمام أنفسهم وأمام شعوبهم وهو يدعوهم بعد كل الإهانات التي وجهها إلى خيارهم الإستراتيجي الوحيد إلى التطبيع مع كيانه المغتصب ، وإلى استثمار ملياراتهم ، وهي مليارات الأمة ، في مشاريع في الكيان المغتصب .
أستبعد أن يتماهى تيار الإعتدال في النظام العربي مع تمنيات الأمريكان والأوروبيين للتجاوب مع مطالبة نتنياهو لهم بالتطبيع مع كيانه المغتصب والإستثمار فيه ، لأن نتنياهو لم يترك لهم في خطابه بصيص مبرِّر ٍ ليفعلوا ذلك ، ولا أرى أن التعليقات الخجولة لبعض رموز تيار الإعتدال العربي على خطاب نتنياهو ترقى إلى مستوى الرد الذي يتناغم مع نبض شعوب الأمة العربية ، المطلوب ، وبالذات من دول الإعتدال في النظام العربي ردا ً تستدرك به ما أضاعته من وقت وجهد ومال في اللهاث وراء سراب الوعود الأمريكية والأوروبية الخادعة لتحقيق أوهام خيارها الإستراتيجي الوحيد ، المطلوب موقف عملي جريء بسحب المبادرة العربية وإعلان وفاة العملية السلمية كخيار إستراتيجي وحيد للعرب ، والإنتقال إلى خيار المقاومة كخيار إستراتيجي وحيد للتعامل مع الكيان الصهيوني المغتصب ومع مسانديه ، بما يستتبع هذا الإنتقال من إلغاء لمعاهدات السلام المعلنة والمستترة مع الكيان المغتصب ، ووقف التطبيع معه ، وتشديد المقاطعة له ، واستنهاض طاقات الأمة جيوشا وشعوبا ، وتعبئتها في مواجهة الخطر الصهيوني وتحالفاته ، هذا هو الرد الإستراتيجي الوحيد الذي يرقى إلى مستوى ما تريده شعوب الأمة العربية بمسلميها وبمسيحييها .
Ziad_1937@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, مقالات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























يونيو 19th, 2009 at 19 يونيو 2009 4:54 م
و عسى أن يكون الفرج قريبـــاً .