سُـنـَّـة ُ لبنان ، فوز بطعم العلقم ..؟؟

كتبهازياد أبو غنيمة ، في 20 حزيران 2009 الساعة: 19:57 م

صواريخ…  كلام…

سُـنـَّـة ُ لبنان ، فوز بطعم العلقم ..؟؟

زيــاد أبو غنيمة

 

سُـنـَّـة ُ لبنان ، فوز بطعم العلقم ..؟؟

إنجلى غبار الإنتخابات اللبنانية عن فوز التيار الخصم لخيار المقاومة على التيار المنحاز لخيار المقاومة ، شخصيا أكذب على الله وعلى قرائي وعلى نفسي إذا زعمت أنني كإسلامي ملتزم منحاز لخيار المقاومة لم أشعر بخيبة أمل من هذه النتيجة ، ولكنني مع ذلك لن أسمح لمشاعري أن تبعدني عن الموضوعية في تحليل نتائج الإنتخابات اللبنانية وما ستفرزه من تداعيات وإشكاليات .

 صحيح أن غبار الإنتخابات اللبنانية قد انجلى ، ولكن صخبها وضجيجها سيشتد في قابل الأيام مع ما ستفرزه من إنعكاسات وتداعيات وإشكاليات على الساحة اللبنانية .

    أول ما كشفه إنجلاء غبار الإنتخابات اللبنانية أن الإنتخابات لم تجر على  خلفية طائفية ، وإنما جرت على خلفية سياسية محضة ، وانحصرت بين تيارين سياسيين ، لا طائفيين ، بين تيار يناصب المقاومة الوطنية والإسلامية العداء السافر وتمثله قوى 14 آذار ، وبين تيار ينحاز لخيار المقاومة الوطنية والإسلامية وتمثله قوى 8 آذار ، وقد كان واضحا أن قيادات وجماهير تيار 14 آذار ، مثلما قيادات وجماهير تيار 8 آذار إختلط فيهما السني بالشيعي بالماروني بالأرمني بالأرثوذكسي بالكاثوليكي بالدرزي بالعلوي ، بل إن معظم نواب الطائفة المسيحية من التيارين فازوا بأصوات المسلمين سنة وشيعة ، وينطبق نفس الأمر على العديد من نواب السنة الذين نجحوا بأصوات مسيحية ، أما نواب الشيعة من حزب الله وأمل فقد فازوا بأصوات الشيعة .

الأمر الثاني الذي كشف عنه إنجلاء غبار الإنتخابات اللبنانية فهو أن الطائفة الشيعية خاضت الإنتخابات وخرجت منها متماسكة متناغمة ، وأن الطائفة الدرزية نأت بنفسها عن الدخول في مواجهات إنتخابية من خلال نجاح قياداتها في  توزيع مقاعد الطائفة بالتراضي بين تيار 14 آذار وتيار 8 آذار ، وأن الطائفة الأرمنية حافظت على وحدة صفها باصطفاف غالبيتها حول حزب الطاشناق ، وحدهما الطائفة السنية والطائفة المارونية خاضتا الإنتخابات  بجسدين ينخر فيهما سوس الإنقسام والإنفصام والتشرذم  ، فعلى صعيد الطائفة المارونية بدا واضحا أنها تشظـَّـت إلى  فريقين ، فريق تخندق في خندق خيار المقاومة يقوده الجنرال ميشيل عون وسليمان فرنجية وحلفاؤهما من الطاشناق وبعض الأحزاب المسيحية الصغيرة ، وفريق تخندق في خندق الخصومة للمقاومة يقوده حزب الكتائب بزعامة أمين الجميل وحزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع وحزب الأحرار بزعامة دوري شمعون ، وقد زاد من حدَّة الإنقسام في داخل الطائفة المارونية ما أشيع عن إنحياز رئيس الجمهورية فخامة ميشيل سليمان إلى تيار 14 آذار فيما فــُـسِّـر وكأنه تدخل من فخامته ضد الجنرال عون وسليمان فرنجية وخاصة في زحلة ، ولم يقلل نفي الرئيس سليمان لهذه الشائعة من الإنعكاسات السلبية على نفسية الجنرال عون وسليمان فرنجية وأنصارهما ، كما جاء تصريح البطرق الماروني نصر الله صفير عشية  يوم  فتح صناديق الإقتراع ، وفي وقت يمنع قانون الإنتخابات اللبناني من إصدار أية تصريحات لها علاقة بالإنتخابات ، ليخرج إلى العلن ما كان يحتدم تحت الرماد من خلاف وانقسام وانفصام بين البطرق وبين الجنرال عون وأنصاره  ، وليصب البنزين على  نيران خصومة بين البطرق وأتباعه والجنرال وأنصاره قد تمتد لفترة لايعلم مداها إلا الله ، وستتفجر آثارها في قادم الأيام  .

على صعيد الطائفة السُـنـَّـيـَّـة ، فإن قراءة منصفة موضوعية ستكشف أن فوزها في الإنتخابات يخفي وراءه تداعيات وإشكاليات ستتفجر داخل الطائفة السُـنـَّـيـَّـة لمدى لا يعلمه إلا الله ، وبشكل سيجعل كل سني لبناني يتمنى لو أن الطائفة لم تدخل الإنتخابات ولم تفز بها .

 قريبا ، سيكتشف من لم يكتشف من قبل من سُـنــَّـة لبنان أن بعض الذين ركبوا موجة التباكي على الحرص على مصلحة أهل السنة ممن لا يؤدون الفرائض ، بله سنن محمد صلى الله عليه وسلم ،  قد زجـُّـوا بالطائفة السُـنـَّـيـَّـة ، ومن خلالها بكل المسلمين من أهل السنة ، في شبهة وعار التخندق في خندق المشروع الأمريكي الصهيوني ، حيث لم يعد خافيا على أحد أن تيار 14 آذار ، علم أم لم يعلم ، وأجزم أنه يعلم ،  كان ولا زال مناط رجاء الأمريكان والصهاينة في القضاء على المقاومة الوطنية والإسلامية اللبنانية التي مرَّغت أنف الكيان الصهيوني في وحل أكثر من هزيمة ألحقتها به ، ويكفي للتدليل على صحة ذلك مسارعة قادة الكيان الصهيوني إلى الترحيب بفوز تيار 14 آذار .

 ويتفاقم الأسى حين نرى أنه في الوقت الذي يصنف الأمريكان والصهاينة  الحركة الإسلامية بجميع لافتاتها ، وخاصة حركة الإخوان المسلمين ، بأنها العدو رقم واحد للمشروع الأمريكي الصهيوني ، يزجُّ جناح من النسخة اللبنانية لحركة الإخوان المسلمين بالحركة الإسلامية في  شبهة وعار التخندق في خندق المشروع الأمريكي الصهيوني ، مع أن  الأمر المنطقي أن تصطف النسخة السنية للحركة الإسلامية في لبنان المتمثلة بالإخوان المسلمين في خندق تيار المقاومة الرافض للمشروع الأمريكي الصهيوني ، ولكن الذي حدث أن إخوان لبنان إنقسموا إلى جناحين  ، جناح يقوده الدكتور فتحي يكن ( جبهة العمل الإسلامي ) إصطف إلى جانب تيار المقاومة ، بينما إصطف جناح يقوده الشيخ فيصل المولوي ( الجماعة الإسلامية ) إلى جانب التيار الخصم للمقاومة ، ولن يقنعني الشيخ المولوي ولو تعلق بأستار الكعبة المشرَّفة وأقسم أن جناحه يقف هذا الموقف لوجه الله تعالى من أجل مصلحة السُّــنـَّـة في لبنان ، فالله عزَّ وجلَّ لا يقبل من مسلم أن يضع نفسه في شبهة  الإصطفاف في خندق المشروع الأمريكي الصهيوني من أجل الحصول على مقعد نيابي يتيم كان من الممكن أن يحصلوا عليه من دون الوقوع في الشبهة ، ومصلحة السُّــنـَّـة في لبنان لا تتحقـق بتلطيخ سمعتهم بالإصطفاف إلى جانب تيار طار الأمريكان والصهاينة فرحا بفوزه في الإنتخابات .

وليت الأمر توقف عند الإنقسام في جسم الحركة الإسلامية السُـنـَّـيـَّـة اللبنانية وحدها ، فقد داهم الإنقسام  لحد الخصومة كل مفاصل الطائفة السُـنـَّـيـَّـة اللبنانية ، في صيدا حدث شرخ كبير بين سُــنـَّـة صيدا ، آل البزري وآل سعد وأنصارهما في جهة ، وآل الحريري وأتباعهم في جهة أخرى ، وفي طرابلس تفرق سنة طرابلس بين سلفيين مع 14 آذار وسلفيين مع 8 آذار ، وإخوان مع 14 آذار ، وإخوان مع 8 آذار ، وهلم جرا ، اما العائلات الطرابلسية السنية فقد شرذمتها الإنتخابات أيدي سبأ ، آل كرامي أعرق عائلات طرابلس تشرذموا بين مناصر للرئيس عمر كرامي  وبين مناصر  للنائب أحمد كرامي ، وهكذا دواليك مع كل عائلة سنية طرابلسية ، وقس على ذلك المنية والضنية وبيروت  إلخ .

قريبا ، وبعد أن تنقشع نشوة سكرة الفوز ، سيكتشف سُـنـَّـة لبنان أن الطائفة السُـنـَّـيـَّـة اللبنانية ربحت مقاعد في البرلمان ، ولكنها دفعت ثمنا لهذه المقاعد من سمعتها وهيبتها ووحدتها ، سيكتشفون أنهم حصدوا فوزا بطعم العلقم .

 Ziad_1937@yahoo.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, مقالات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “سُـنـَّـة ُ لبنان ، فوز بطعم العلقم ..؟؟”

  1. خليك بالاردن يا شيخ شو فهمك بالي بصير في لبنان

  2. اكتب انت يا سلامة يا فهيم
    بكفي الشيخ اعطاك فرصة تظهر

  3. الاستاذ زياد
    تحيه لهذا التحليل المركز الشامل،واود التأكيد ان السنه واصواتهم اصبحت مجال التندر في لبنان وخاصة بيع اصواتهم بالدولار لمن يدفع.
    وحزني على اصحاب الفكر الاسلامي السياسي الذي رهن دينه وعلمه وخلقه لقوى الاستكبار خدام المشروع الامريكي الصهيوني.
    وكما تفضلت سيذوب الثلج وتظهر القوى الخائنه لله ورسوله ولرساله هذه الامة العظيمه ولكم التحيه والاكبار



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر