مواجهة الخطــر أفضل من الهروب منه
كتبهازياد أبو غنيمة ، في 31 تموز 2009 الساعة: 03:38 ص
صواريخ.. كلام
مواجهة الخطــر أفضل من الهروب منه
زيــاد أبو غنيمة

زخرت صفحات " الدستور" وزميلاتها من الصحف الأردنية بالعشرات من المقالات والتحليلات التي تطلق أجراس الإنذار من تزايد وتصاعد الخطر الصهيوني على أردننا العزيز مؤكدة على ضرورة عدم الإستخفاف بهذا الخطر وعلى ضرورة مواجهته والتصدِّي له ، حكومة وشعبا ، بحزم وبجدِّيـة ، وحين نعود إلى الوراء ونقلـِّـب صفحات العقود الأولى من القرن العشرين المنصرم ، قبل تأسيس الإمارة الأردنية وبعد تأسيسها ، تطالعنا الجهود المضنية التي بذلها الأمير المؤسِّـس عبد الله الأول بن الحسين بالتعاون مع رجالات الحركة الوطنية الأردنية لإستنقاذ الأردن وإخراجه من (وعد بلفور) المشؤوم الذي وعدت الحكومة البريطانية بموجبه اليهود بدعم إقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين العربية المسلمة ، وتطالعنا مئات البيانات والنداءات والمظاهرات والمؤتمرات التي كان أجدادنا وآباؤنا يحذرون من خلالها من الخطر الصهيوني على أردننا العزيز ، ونكتشف أن المئات من أجدادنا وآبائنا ( والدي كان أحدهم )عرفوا طريق السجون والمنافي والتشريد بتحريض من المحتلين الإنجليز بتهمة تهريب السلاح والمال إلى أشقائهم في فلسطين ، وكان أجدادنا وآباؤنا وهم يفعلون ذلك يدركون عن قناعة تامة بفطرتهم الإسلامية وبمشاعرهم العروبية أن فلسطين تشكـِّـل خندق الدفاع الإستراتيجي الأول والأخير عن الأردن وعن كل الوطن العربي والإسلامي ، وكانوا يؤمنون أنهم بقدر ما يدعمون صمود ومقاومة هذا الخندق بقدر ما يبعدون الخطر الصهيوني عن الأردن وعن كل بلدان العرب ، وفي هذه الأيام ، وبعد أكثر من تسعين عاما ما زال الحال هو الحال ، وما زال الخطر هو الخطر ، تؤكد ذلك تصريحات الصهاينة ومخططاتهم المعلنة التي كان من آخرها وليس آخرها تأكيد رئيس كنيست الكيان المغتصب ريئوفين ريفلين أن أمنية مؤسسي الحركة الصهيونية بقيام ( إسرائيل ..؟ ) على ضفتي الأردن ما زالت قائمة وأنها قابلة للتحقيق أكثر من أي وقت مضى ، وإعلان الملياردير آرييه كنغ رئيس منظمة ( أرض إسرائيل ..؟ ) عن عزمه تخصيص ملايين الدولارات لشراء أراض في الأردن ، ومطالبة كبير حاخامات الكيان الصهيوني المغتصب يونا ميتسغير بالسماح للصهاينة بإقامة طقوس صلواتهم التوراتية فوق الأرض الأردنية ، ولقد أحسنت حكومتنا صنعا بالتصدِّي السريع لهذه الإستفزازات الصهيونية بإعلان رفضها لها على لسان ناطقها الرسمي ، فهذه الإستفزازات الصهيونية التي تعكس وتؤكد الخطر الذي تصدَّى له الأجداد والآباء بالتضحيات إستشهادا وسجنا ونفيا وتشريدا ، لا يصحُّ الهروب منها وتجاهلها ، وإنما تتطلب مواجهة حاسمة ، وأحسب أننا حكومة وشعبا قادرون على ذلك .
جميل أن تلتقي الحكومة والشعب على إدراك وجود خطر صهيوني حقيقي على أردننا العزيز ، ولكن الأجمل أن تلتقي الحكومة في مواجهة هذا الخطر مع قوى الشعب الفاعلة من جماعات وأحزاب ونقابات وصحافة وإعلام ومؤسِّسات ومفكرين وأكاديميين وكتـَّـاب واقتصاديين على برنامج واضح وخـُـطة واضحة تنطلقان من فوق الأرضية التي انطلق الأجداد والآباء من فوقها قبل أكثر من تسعين عاما حين أدركوا أنهم بقدر ما يدعمون صمود ومقاومة الأشقاء في فلسطين بقدر ما يبعدون الخطر عن الأردن وعن الوطن العربي .
نعرف أن المشهد الفلسطيني الحالي الذي يستعصي بتناقضاته وانقساماته وتجاذباته وقرفه على التبرير يغري الصهاينة على كشف المزيد من أطماعهم في الأردن ، ونعرف أنه لا يصحُّ ولا ينبغي الإختباء وراء هذا الواقع الفلسطيني المؤلم لنقف موقف المتفرج على ما يجري غربي النهر ، ولكننا إلى جانب هذا نعرف أيضا أن الأحوط لمصلحة الأردن التي تتناغم وطنيا وعروبيا وإسلاميا مع مصلحة فلسطين أن ندرك أن ما يجري على الساحة الفلسطينية هو صدام بين مشروعين ، مشروع متناغم مع المشروع الأمريكي الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية نهائيا على حساب فلسطين وعلى حساب الأردن معا ، وبين مشروع مقاوم لمشروع تصفية القضية الفلسطينية ، وأن نتيجة هذا الصدام بين المشروعين ستنعكس ، شئنا أم أبينا ، على الأردن ، ومن هنا تأتي الحاجة إلى دراسة التداعيات السياسية والأمنية والقانونية التي ستفرزها نتيجة الصدام بين المشروعين على مصلحة الأردن التي لا تنفصل عن مصلحة فلسطين ، والتوصل إلى تصور يتماشى مع المصلحة الأردنية ولا يتعارض مع المصلحة الفلسطينية إزاء الموقف الذي ينبغي لحكومتنا أن تتخذه حيال الصدام القائم بين المشروعين المتناقضين على الساحة الفلسطينية ، ولا أظننا بحاجة لكثير ذكاء لنكتشف أن مصلحة الأردن مثلما هي مصلحة فلسطين أن يمضي الأردن حكومة وشعبا على نهج الأجداد والآباء في دعم صمود ومقاومة مشروع التصدِّي لتصفية القضية الفلسطينية الذي يستهدف الأردن وفلسطين معا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, مقالات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























يوليو 31st, 2009 at 31 يوليو 2009 8:00 ص
السلام عليك استاذانا ابو محمود المبجل 000دائما تصيب كبد الحقيقية ولكن من يسمع قيادتنا السياسية تضع راسها في التراب وكان الامر يتعلق بدولة لم تولد بعد لا سامحهم الله
جمعة مباركه
سيف صواله