النسبية في الإنتخابات النقابية مطلب إسلامي قديم

كتبهازياد أبو غنيمة ، في 8 أغسطس 2009 الساعة: 07:15 ص

صواريخ.. كلام

النسبية في الإنتخابات النقابية مطلب إسلامي قديم

زيــاد أبو غنيمة

أشعر بالإرتياح لإنعطاف الإسلاميين وحلفائهم في النقابات المهنية نحو التوجه للأخذ بنظام التمثيل النسبي في الإنتخابات النقابية ، وأعتقد أن تردُّدهم لوقت طويل في التعاطي بإيجابية مع هذا التوجه أعطى فرصة لخصومهم في الساحة النقابية  لإظهار الإسلاميين وحلفائهم بمظهر الخائفين على ضياع فرصهم في الوصول إلى مجالس النقابات المهنية في حال تطبيق نظام الإنتخابات النسبية ، وهذا غير صحيح في رأيي ، ويبدو لي أن الجيل الحالي من الإسلاميين الذي يتعاطى في الشأن النقابي قد لا يعرف أن اعتماد نظام الإنتخابات النسبية في النقابات المهنية كان مطلبا للإسلاميين في بدايات الثمانينيات عندما كان الرفاق الحزبيون والفصائليون وحلفاؤهم يحكمون سيطرتهم على مجالس النقابات المهنية ، في تلك المرحلة كنت مع الأخوين المرحوم بإذن الله المهندس تحسين خريس والأخ المهندس إبراهيم غوشة نشكـِّـل الواجهة المعلنة للإسلاميين في الساحة النقابية المهنية على صعيد نقابة المهندسين ، وكنا في تلك المرحلة نحاول أن نجد للإسلاميين مجرد موطىء قدم متواضع في مجالس النقابات المهنية ، وكان حالنا في بدايات تعاطينا مع الإنتخابات النقابية المهنية كحال الذي يحرث في بحر أو يزرع في رمل ، كان تيار رفاقنا الحزبيين والفصائليين كاسحا ماسحا ، وبالكاد كان مرشحونا الفدائيون يحصلون على نسب متواضعة في مواجهة المد الحزبي الفصائلي الذي كان يكتسح الإنتخابات بنسب ساحقة ، وأمام هذه المعضلة أطلقنا آنذاك شعار المطالبة باعتماد النظام النسبي في الإنتخابات على أمل أن نتسلل عبره إلى مجالس النقابات المهنية ، كان رفض رفاقنا الحزبيين والفصائليين حاسما ، حتى إذا تغيـَّـرت الصورة وتقدَّم الإسلاميون وحلفاؤهم وتأخر الحزبيون والفصائليون وحلفاؤهم أصبح اعتماد نظام النسبية  في الإنتخابات النقابية المهنية مطلبا حزبيا فصائليا .

 أتمنى أن يمضي الإسلاميون وحلفاؤهم قدما في  التعاطي بإيجابية مع مطلب إخوانهم في الساحة النقابية المهنية ، وأن يتوجهوا بجدية نحو اعتماد نظام النسبية في الإنتخابات  ، وأحسب أن ذلك يصبُّ في صالح العمل النقابي المهني أولا ، ثمَّ في صالح الإسلاميين وحلفائهم والرفاق الحزبيين والفصائليين وحلفائهم معا ثانيا ، فقد مل َّ الجسم النقابي هذا الفصام النكد الذي نشهده بعد كل عملية انتخابية والذي يستمر حتى موعد الإنتخابات اللاحقة  ، وهكذا دواليك مع كل إنتخابات نقابية ، لم يعد هناك مبرر لأي من اللونين البارزين الأبيض والأخضر ، وفي كل خير ،  للإستمرار في هذا التصادم المؤسف في وقت يواجه فيه الأردن وتوأمه فلسطين وكل الأمة العربية والإسلامية هذه العاصفة الهوجاء من الأخطار والمكائد ، من مصلحة العمل النقابي المهني أن ينخرط الجميع في قيادة دفة النقابات المهنية ، وليتركوا للإنتخابات أن تحدد نسبة كل لون في غرف قيادات النقابات المهنية  ، وليكن شعار الجميع داخل القيادات النقابية المهنية :" نتعاون في ما نتفق عليه ، ويعذر بعضنا بعضا في ما نختلف فيه " .

على الإسلاميين وحلفائهم أن لا يخشوا من اعتماد نظام النسبية ،  فكل المعطيات تؤكد أنه في أية إنتخابات نزيهة شفافة ، كما هي إنتخابات النقابات المهنية ، يحقق الإسلاميون وحلفاؤهم حضورا قويا ، بل لقد ثبت بالدليل القاطع أن الإصطفافات في مواجهة الإسلاميين ، على تناقض أطرافها ، بهدف تحجيم الإسلاميين وحلفائهم في النقابات المهنية لا تحقق نجاحا ، وإذا حصل بعض التراجع في نقابة ما فليس بسبب قوة المنافسين أو ضعف الإسلامين وحلفائهم ، وإنما بسبب خلافات الإسلاميين فيما بينهم ، وانتخابات نقابة الصيادلة الأخيرة  أوضح دليل  ، ولا داعي للتفصيل في هذا الأمر ، فأهل مكة أدرى بشعابها .

قبل أسابيع جرت إنتخابات نقابة المحامين في مصر تحت مظلة قانون إنتخابات يفرض مشاركة أكثر من 50% من أصحاب حق الإقتراع في الإنتخابات ، وهو قانون فُـُـصـِّـل تفصيلا على أمل أن تساهم زيادة عدد المشاركين في الإنتخابات  في تقليل فرص نجاح الإسلاميين وحلفائهم ، ومع أن نسبة المشاركة زادت عن الحد الي قرره القانون المفصـَّـل إذ بلغ عدد المشاركين أكثر من سبعين ألف محامي بنسبة زادت كثيرا عن ال 50 % فقد جاءت لصالح الإسلاميين وحلفائهم ففاز المرشح الذي آزره الإسلاميون بمنصب النقيب بزيادة أكثر من خمسة آلاف صوت عن مرشح النظام ، وفاز المحامي سيف الإسلام حسن البنا بأكثر الأصوات على مستوى مصر كلها ، وفاز 27 عضوا  من أصل أربعين عضوا في مجلس النقابة المركزي وتمَّ الإعلان عن فوزهم رسميا ، ثمَّ بقدرة قادر تغيـَّرت النتيجة لتخفضهم إلى 18 عضوا ،  وقبل أشهر قليلة جرت إنتخابات نقابة العاملين في وكالة الغوث الدولية في قطاع غزة ، وزادت نسبة المشاركين عن 90% ، وفازت حماس ب 18 مقعدا ، بينما فازت فصائل المنظمة مجتمعة بقيادة فتح بسبع مقاعد ، وفاز ثلاثة مستقلين أكثر قربا لحماس ، ولم نسمع أن أيا من الفصائل شكـَّـكت بنزاهة الإنتخابات ، طبعا جرى التعتيم على هذه النتائج في معظم وسائل الإعلام ، ولو حدث العكس وخسر الإسلاميون لأمتلأت الصفحات الأولى في بعض صحفنا بعناوين فاقعة " خسارة ماحقة للإسلاميين " ، هزيمة ساحقة للإسلاميين " ، أسوق هذين المثلين لإطمئن الإسلاميين وحلفائهم في النقابات المهنية إلى أن عليهم أن لا يخشوا من نظام النسبية ، وأن لا يخشوا من رفع نسبة المشاركة في الإنتخابات حتى ولو بلغت 100% ، المهم فقط أن تجري الإنتخابات بنزاهة وشفافية .

Ziad_1937@yahoo.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, مقالات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر