الإنسحاب وحده لا يكفي !؟
كتبهازياد أبو غنيمة ، في 9 تشرين الثاني 2009 الساعة: 19:01 م
صواريخ.. كلام
الإنسحاب وحده لا يكفي !؟
زياد أبو غنيمة
لشدَّ ما ينطبق مثلنا العامي " وراك وراك والزمن طويل " علينا معشر كـُتـَّـاب المقالة السياسية في تعاملنا مع ما يجري على الساحة الفلسطينية ، فأنا شخصيا كلما صمَّـمت على التوقف عن الكتابة في موضوع الخلافات بين حماس وفتح التي أصبحت مسلسلا مُملا ً لي ولقرائي وقارئاتي في ( الدستور ) تقفز أمامي أحداث أجد نفسي أمامها مضطرا للتراجع عن تصميمي وأعود لأتورَّط وأكتب في هذا المسلسل المُمل ، وأحسب أنني ألتقي في هذا الإضطرار مع زملائي من كـُـتـَّـاب المقالة السياسية في ( الدستور ) وفي الصحف الشقيقة الأخرى الذين أصبحوا يجدون أنفسهم في حرج مع قرَّائهم وقارئاتهم من كثرة ما كتبوا في هذا الموضوع ، ولكن هل أستطيع ، وهل يستطيع زملائي أن نتجاهل حدثا في وزن إعلان السيد محمود عبـَّاس عزمه على عدم خوض الإنتخابات الرئاسية القادمة .؟ ، حتى ولو كنت لا آخذ هذا الإعلان مأخذ الجد ، وربما يشاركني بعض الزملاء في الشك أو التشكيك بجدِّية هذا الإعلان الذي لم يكن مفاجئا لكثير من المراقبين والمحللين بعد أن حشرت إدارة الرئيس أوباما وبعض العرب السيد عبـَّاس في موقف لا يحسد عليه فوجد نفسه بين سندان الخذلان الأمريكي الأوروبي البعض عربي ، وبين مطرقة التعنت الصهيوني لدرجة العربدة .
بغضِّ النظر عن جدِّية الإعلان أم عدم جدِّيته فإنه يشكـِّـل موضوعا مغريا للكـُتـَّـاب والمحللين والمراقبين ليخوضوا فيه وفي دوافعه ، وملابساته ، وإفرازاته وإشكالياته المحتملة ، الإعلان كما ذهب العديد من المحللين هو قبل كل شيء إعلان نعي للعملية السلمية ولشعار " الحياة مفاوضات " ، وليس مجرَّد " فشـِّـة خلق " أو " رسالة عتاب " للأمريكان والأوروبيين وبعض العرب على خذلانهم المشوب بالغدر لحليف كان مخلصا في تحالفه معهم ، وهو من بعد " محاولة انتقام " بعد فوات الأوان من نتنياهو وحكومته الذين تعاملوا مع السيد عبـَّـاس على قاعدة المثل " رضينا بالبين والبين ما رضي فينا " من حيث أنهم بدل أن يُقدِّموا له مقابل تعاونه وتجاوبه مع مطالبهم بعض مبادرات حسن النية التي ترفع من شعبيته المتراجعة لدرجة التآكل بسبب هذا التجاوب والتعاون معهم ، إشتطوا وتعنـَّـتوا في تجاهل رجاءاته لدرجة دفعت وزير معارف الكيان السابق يوسي سريد إلى إتهام نتنياهو وحكومته بأنهم أذلوا السيد عبَّـاس وشمَّـتوا خصومه به .
السؤال الذي ما فتىء يتراقص على لساني منذ سمعت بإعلان السيد عبَّـاس عن عزمه على عدم الترشيح للإنتخابات الرئاسية هو : هل يعفي هذا الإعلان المشكوك في جدِّيته السيد عبَّـاس شخصيا ، وفريقه في السلطة ، وحركة فتح التي يرأسها ، من مسؤولية ما أوصله لهاثهم المحموم وراء سراب " الحياة مفاوضات " للقضية الفلسطينية من إنتكاسات وخسائر ، أرأيتم لو كان لأحدنا قطعة أرض وعرض علينا مقاول أن يقيم لنا قصرا منيفا عليها تحيط به الحدائق الغنـَّـاء ، ثم َّ مضت سنة وسنة وسنة ونحن ننتظر أن يقام القصر وتزدهر الحدائق ، أرأيتم لو جاءنا المقاول بعد بضعة عشرة سنة وقد امتلأت الأرض بالحفر والمطبـَّات ومخلفات البناء وارتفعت فوقها بيوت الغرباء وقال لنا : أريد أن أنسحب ، هل نتركه ينسحب بسهولة .؟ أبدا لا يمكن أن نتركه ينسحب ، سنمسك بتلابيبه وبخناقه ونحاسبه عن فشله في تحقيق عهده ووعده ، ونحاسبه عن تخريب أرضنا وسماحه للغرباء باستباحتها ، ونحاسبه عن تبديد حلمنا في قصر منيف وحدائق غنـَّاء ، فكيف حين تكون الأرض هي فلسطين ، وكيف حين يكون الحلم هو تحرير فلسطين ، وكيف حين يقضم الصهاينة الغرباء أغلب مساحة الأرض ، وكيف حين يهوِّدون القدس والأقصى والقيامة .؟
إعلان السيد عبَّـاس عزمه على عدم خوض الإنتخابات الرئاسية ينبغي أن لا يعفيه وفريق أوسلو وحركة فتح من مسؤوليتهم عن تخريب القضية وتضييع ثوابتها وتقويض مقاومتها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, مقالات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























