مقال سابق:
صواريخ.. كلام
نقابة المعلمين، مطلب قانوني.. أم مشكلة أمنية..؟
زياد أبو غنيمة
لعل الكثيرين يجهلون أن من أهم وأسبق الإنجازات التي استهل بها الملك الراحل الحسين بن طلال عهده عند اعتلائه العرش رسمياً في 3/5/1953م إطلاق حرية تشكيل النقابات العمالية التي كان من أهمها وفي مقدمتها نقابة المعلمين التي أفرزت أول انتخابات لها هيئةً إدارية ضمَّت جميع أطياف العمل الحزبي والسياسي من بعثيين وشيوعيين وناصريين وقوميين عرب وإسلاميين برئاسة نقيبٍ إخواني هو الأستاذ عبد خلف داودية، وكان طبيعياً في تلك المرحلة التي انتعش فيها العمل الحزبي أن تكون نقابة المعلمين أحد أبرز الواجهات التي استغلتها القوى الأحزاب في نشاطاتها المعارضة للحكومات التقليدية آنذاك، وظهر تأثير نقابة المعلمين واضحاً حين دعت اعضاءها للإضراب عن العمل دعماً لمطالب الأحزاب باستقالة حكومة الرئيس توفيق أبو الهدى احتجاجاً على ما تردد عن تزويره لانتخابات 16/10/1954م، ويبدو أن هذه المشاركة الفاعلة للمعلمين في إنجاح الإضراب عن العمل الذي أجبر حكومة أبو هدى الصيادي على الاستقالة في 21/10/1954م قد فتح العين الأمنية على ما قد تمثله نقابة المعلمين من إشكالية أمنية في مستقبل الأيام، فتمَّ حل النقابة، ومنذ ذلك الوقت وأصوات المعلمين تدعمهم القوى والأحزاب ما فتئت تطالب بتشكيل نقابة للمعلمين دون جدوى، وللتخلص من الحرج عمدت وزارة التربية والتعليم إلى ابتداع ما أطلقت عليه اسم "نوادي المعلمين" لإلهاء المعلمين عن المطالبة بتشكيل نقابة لهم، وتشهد هذه النوادي انتخابات عامة لإفراز هيئات إدارية لها، وغالباً ما يفوز فيها الإسلاميون، وربما كان فوز الإسلاميين هذا يعزِّز من غلبة النظرة الأمنية في التشدد في الممانعة بتشكيل نقابة للمعلمين.
الغريب العجيب أنه في الوقت الذي تضع الحكومات الأردنية منذ منتصف الخمسينيات وحتى اليوم رجلها في الحيط مصرة على منع المعلمين في المدارس الحكومية من تشكيل نقابة لهم، فإنها سمحت للعاملين في المدارس الخاصة من معلمين وأذنة وسائقين وحرَّاس بتشكيل نقابة لهم تحمل اسم النقابة العامة للعاملين في التعليم الخاص منذ 11/5/1969م.
ويبدو لي أن النظرة الأمنية لنقابة المعلمين في المدارس الحكومية لا تزال سوداوية، ولم يشفع أو ينفع في تغيير هذه النظرة الأمنية السوداوية لنقابة المعلمين ما تشهده العلاقة بين الحكومات وبين نقابة العاملين في التعليم الخاص من شهر عسل دائم بعد أن أصبحت النقابة مجرد عنوان مجهول مكان الإقامة ولا نسمع عنها أو منها شيئاً إلا عند الإعلان عن نتائج انتخاباتها التي ما فتئت تتم بالتزكية منذ عام 1992م.
لست بالسذاجة التي تجعلني أتفاءل بإمكانية لحلحة قضية تشكيل نقابة للمعلمين في المدارس الحكومية من مشكلة أو إشكالية أمنية إلى حق دستوري وقانوني، وخاصة مع الحملة الأمريكية الضاغطة على النظام العربي الرسمي لتحجيم القوى الإسلامية والوطنية في النقابات، ولكنني بالتأكيد على درجة من اليقين بأن يوماً سيأتي، وأرجو أن يكون قريباً، تقتنع فيه الحكومات أن معلمي مدارسها مواطنون صالحون يستحقون نقابة ، وليسوا أعداء يُنظر لهم بعيون الريبة والشكوك..
Ziad_1937@yahoo.com
كتبها زياد أبو غنيمة في 08:03 صباحاً ::
تعليق واحد
في30,أيار,2006 - 02:38 صباحاً, غانم ابو بدر كتبها ...
اعزك الله وكثر امثالك ووفقك .
الاسم: زياد أبو غنيمة



