فضيحة الديمقراطية العلمانية في تركيا
كتبهازياد أبو غنيمة ، في 5 أيلول 2007 الساعة: 03:41 ص
صواريخ .. كلام
فضيحة الديمقراطية العلمانية في تركيا
زياد أبو غـنيمة

قلت في مقالة سابقة ، لا رجما بالغيب ، ولكن من منطلق إستقراءاتي لإتجاهات الرياح السياسية في تركيا أن الإنتخابات النيابية المبكرة ستكون علامة فارقة في مستقبل تركيا حين توقعت أن يستعيد حزب العدالة والتنمية ذي التوجهات الإسلامية أغلبيته المطلقة في المجلس الوطني الذي يُنيط به الدستور إنتخاب رئيس الجمهورية ، ليضمن ، كما حصل فعلا ، إيصال مرشحه عبد الله غول وزوجته المحجبة خير النساء إلى القصر الجمهوري خلفا للرئيس العلماني أحمد نجدت سيزار، مما يعني عمليا غروب شمس العلمانية عن تركيا بعد قصة صراع بين الهوية الإسلامية وبين العلمانية إمتدت أربعة وثمانين عاما منذ صبيحة يوم 29/10/1923 عندما أعلن أتاتورك قيام الجمهورية التركية وأعلن نفسه رئيساً لها، ثمَّ ليعلن في 23/3/1924م إلغاء دولة الخلافة العثمانية بشكل رسمي بعد 624 عاماً من تأسيسها في عام 1300 م .
لن أتوقف طويلا عند تفاصيل ملحمة المواجهة الشعبية التي خاضها الأتراك في مواجهة الردة الأتاتوركية الماسونية العلمانية ، فتلك ملحمة كدت أفرغ من تأليف كتاب يحكيها بالتفصيل ، ولكنني أريد أن أتوقف عند إنفضاح حقيقة العلمانيين الأتراك ، ماسونيين ومتأمركين ومتصهينين وقليلي دين ، ليظهروا على حقيقتهم أنهم هم الذين يرفضون الآخر، وهم الذين يملأون الدنيا صراخا باتهام الإسلاميين والإفتراء عليهم أنهم يرفضون الآخر .
على مدى أربعة وثمانين عاما تعايش الشعب التركي المسلم مع علمانية أتاتورك ، بعضهم عن قناعة ، وغالبيتهم عن غير قناعة ، وعلى مدى الأربعين عاما الماضية منذ تأسيس البرفيسور نجم الدين أرباكان لأول حزب ذي توجهات إسلامية ( غير معلنة ) ، حزب الخلاص الوطني ، والإسلاميون يتعايشون مع الأمر الواقع يتقلبـُّون بين سندان الأحزاب العلمانية وبين مطرقة المؤسسة العسكرية الأتاتوركية حامية العلمانية ، وتحمَّل الإسلاميون ما لاتتحمله الجبال ، حلَّ لهم العلمانيون والعسكر خمسة أحزاب ، وسجنوا قادتهم ومنعوهم من العمل السياسي ، وقاموا بانقلابين عسكريين لإبعاد حكومتين شارك فيهما الأسلاميون .
ومنذ أربعة وثمانين عاما ما فتىء العلمانيون الأتراك يصرخون في وجوه الإسلاميين أن على الأقلية أن تحترم رأي الأكثرية ، وردد العلمانيون العرب وراءهم هذه المقولة ، ثم عندما عزلت الجماهير التركية العلمانيين عن الأكثرية ليصبحوا هم الأقلية ، نسوا صراخهم في وجوه الإسلاميين : " على الأقلية أن تحترم رأي الأغلبية " ، فقاطعوا ، أحزابا ونوابا وجنرالات ، جلسات إنتخاب رئيس الجمهورية ، وقاطعوا حفل أداء القسم لرئيس الجمهورية ، ولم يذهبوا لتهنئته في القصر الجمهوري ، وعندما وجد جنرالات المؤسسة العسكرية أنفسهم مضطرين لحضور حفل لتخريج ضباط تحت رعاية رئيس الجمهورية عبد الله غول باعتباره القائد الأعلى للجيش ، إنفضحت ديمقراطيتهم العلمانية عندما تعمَّدوا ، يا للوقاحة ، عدم مصافحة رئيس الجمهورية الذي جاء رئيسا ً بأكبر أغلبية عرفتها إنتخابات رئاسة الجمهورية في تركيا .
يا لفضيحتكم أيها العلمانيون ، ديمقراطيون تطالبون الأقلية باحترام الديمقراطية عندما تكونون الأغلبية ، فإذا كنستكم الجماهير لتصبحوا الأقلية تنسون الديمقراطية ، وتتنكرون لها ، وتتمردون على الأغلبية .
أنها نفس القصة في تركيا وفي فلسطين وفي الجزائر ، وربما بعد أيام في المغرب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, مقالات | السمات:مقالات, سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























سبتمبر 5th, 2007 at 5 سبتمبر 2007 9:58 ص
ما هو الوصف المناسب لجيش عرمرم يتدخل لوقف ترشيح عبد الله جول رئيسا للبلاد لأن زوجته محجبة ؟!! إنها العقلانية العلمانية فلا تعجب . هل يمكني القول بأنه يتم اختيار جنرالات الجيش التركي على أساس لون الملابس الداخلية لزوجات الجنرالات ؟!!
سبتمبر 5th, 2007 at 5 سبتمبر 2007 12:52 م
والله غريب كلامك يا زياد …
عن اي فضحية تتحدث بالله عليك …. . ان الديمقراطية العلمانية التى تنتقدها هى التى جاءت بعبدالله غول رئيسا وهى التى اجبرت جنارلات الجيش على الصمت والخضوع واحترام الخيار الديمقراطي .. وان كنت ترى فى طريقة احتجاج بعض الليبراليين على انتخاب عبدالله غول فضيحة … فتلك تظرة احادية ترى بعين كليلة وتصطاد العثرات دون الاخذ بكامل المشهد …. وفي اى نظام ديمقراطي لكل صاحب حزب او عقيدة او رأي معارض الحق فى التعبير عن احتجاجه ضد الاخر وبالتالى فان مقاطعة انتخاب غول وكذلك عدم تهنئته ليست الا صور من صور الاحتجاج الراقي وهي صور نادر وجودها فى وطننا العربي الملىء حتى النخاع بالنفاق ومس الاجواخ ولعق الاحذية …. واكرر انه لولا علمانية وديمقراطية تركيا لما جاء غول ولا العنقاء الى كرسي رئاسة الجمهورية .. ورغم تحفظي على النظام التركي الا انى لا املك الا ان احييه وان اساند خيار الشعب مهما كان وكيف كان …. تحياتي
سبتمبر 5th, 2007 at 5 سبتمبر 2007 1:15 م
أستاذنا الفاضل
عثرت على مقال لمفكرنا الكبير ابن باديس رثى فيه أتاتورك واستشرف أشياء كبيرة سبق بها عصره .. ويرى البعض (وأنا منهم إلى حد ما) أن تقرير ابن باديس بأن ثورة أتاتورك كانت على شكل محدد من الإسلام اتصف بالجمود 400 سنة وأخذ برأي واحد في امبراطورية واسعة ومختلفة الشعوب والثقافات.. وهذا الجمود أدى إلى ما أدى إليه.. لكن العلمانية التي جاء بها أتاتورك والأسس الديموقراطية التي رسختها ربما هي التي أدت إلى اختيار الأتراك للصورة المغايرة للإسلام المنفتح التي تعامل بها حزب العدالة
أترك بين يديكم وأيدي متابعيك مقالة العالم المجدد ابن باديس لمناقشتها .. والله من وراء القصد
……………..
مقالة العلامة إبن باديس ..
غرة رمضان 1357 هـ، نوفمبر 1938م. ” مصطفى كمال رحمه الله ”
(( في السابع عشر من رمضان المعظم ختمت أنفاس أعظم رجل عرفته البشرية في التاريخ الحديث عبقري من أعظم عباقرة الشرق، الذين يطلعون على العالم في مختلف الأحقاب فيحولون مجرى التاريخ و يخلقونه خلقا جديدا ذلك هو مصطفى كمال بطل غاليبولي في الدردنيل، وبطل سقاريا في الأناضول، وباعث تركيا من شبه الموت إلى حيث هي اليوم من الغنى والعز والسمو.
وإذا قلنا بطل غاليبولي فقد قلنا غالب الإنجليز أعظم دولة بحرية الذي هزمها في الحرب الكبرى شر هزيمة لم تعرفها في تاريخها الطويل، وإذا قلنا بطل سقاريا فقد قلنا قاهر الإنجليز وخلفائهم من يونان، وطليان، وفرنسيين بعد الحرب الكبرى ومجليهم عن أرض تركيا، بعد احتلال عاصمتها و التهام أطرافها وشواطئها.
وإذا قلنا باعث تركيا فقد قلنا باعث الشرق الإسلامي كله.
فمنزلة تركيا التي تبوأتها من قلب العالم الإسلامي في قرون عديدة هي منزلتها فلا عجب أن يكون بعثه مرتبطا ببعثها، لقد كانت تركيا قبل الحرب الكبرى هي جبهة صراع الشرق إزاء هجمات الغرب ومرمى قذائف الشره الاستعماري و التعصب النصراني من دول الغرب فلما انتهت الحرب، فخرجت تركيا منها مهمشة مفككة تناولت الدول الغربية أمم الشرق الإسلامي تمتلكها تحت أسماء استعمارية ملطفة واحتلت تركيا نفسها، واحتلت عاصمة الخلافة و أصبح الخليفة طوع يدها، و تحت تصرفها وقال المارشال اللنبي - وقد دخل القدس - (اليوم انتهت الحروب الصليبية) فلو لم يخلق الله المعجزة على يد كمال لذهبت تركيا و ذهب الشرق الإسلامي معها لكن كمالا الذي جمع تلك الفلول المبعثرة، فالتف به إخوانه من أبناء تركيا البررة ونفخ من روحه في أرض أناضول حيث الأرومة التركية الكريمة و غيل ذلك الشعب النبيل وقاوم ذلك الخليفة الأسير و حكومته المتداعية، وشيوخه الدجالين من الداخل، وقهر دول الغرب و في مقدمتها إنكلترا من الخارج - لكن كمالا هذا أوقف الغرب المغير عند حده و كبح من جماحه و كسر من غلوائه، وبعث في الشرق الإسلامي أمله وضرب له المثل العالي في المقاومة والتضحية، فنهض يكافح ويجاهد، فلم يكن مصطفى محي تركيا وحدها، بل محي الشرق الإسلامي كله، وبهذا غير مجرى التاريخ، ووضع للشرق الإسلامي أساس تكوين جديد، فكان بحق كما قلنا - من أعظم عباقرة الشرق العظام الذين أثروا في دين البشرية و دنياها من أقدم عصور التاريخ.
إن الإحاطة بنواحي البحث في شخصية أتاتورك ( أبي الترك ) مما يقصر عنه الباع، و يضيق عنه المجال، ولكني أرى من المناسب أو من الواجب أن أقول كلمة في موقفه إزاء الإسلام. فهذه هي الناحية الوحيدة من نواحي عظمة مصطفى أتاتورك التي ينقبض لها قلب المسلم ويقف متأسفا و يكاد يولي مصطفى في موقفه هذا الملامة كلها حتى يعرف المسؤولين الحقيقيين الذين أوقفوا مصطفى ذلك الموقف، فمن هم هؤلاء المسؤولون ؟. . .
المسؤولون الذين كانوا يمثلون الإسلام وينطقون باسمه، ويتولون أمر الناس بمفرده ويعدون أنفسهم أهله وأولى الناس به.
هؤلاء هم خليفة المسلمين شيخ إسلام المسلمين ومن معه من علماء الدين، شيوخ الطرق الصوفية والأمم الإسلامية التي كانت تعد السلطان العثماني خليفة لها.
أما خليفة المسلمين فيجلس في قصره تحت سلطة الإنجليز المحتلين لعاصمته ساكتا ساكنا مستغفرا لله، بل متحركا في يدهم تحرك الآلة لقتل حركة المجاهدين بالأناضول، ناطقا بإعلان الجهاد ضد مصطفى كمال ومن معه الخارجين عن طاعة أمير المؤمنين.
وأما شيخ الإسلام وعلماؤه فيكتبون للخليفة منشورا يمضيه باسمه ويوزعه على الناس بإذنه وتلقيه الطائرات اليونانية على القرى برضاه، ويبيح دم مصطفى كمال ويعلن خيانته ويضمن السعادة لمن يقتله.
وأما شيوخ الطرق الضالون وأتباعهم المنومون فقد كانوا أعوانا للإنجليز وللخليفة الواقع تحت قبضتهم يوزعون ذلك المنشور، ويثيرون الناس ضد المجاهدين.
وأما الأمم الإسلامية التي كانت تعد السلطان العثماني خليفة لها فمنها - إلا قليلا - من كانوا في بيعته فانتفضوا عليه ثم كانوا في صف أعدائهم وأعدائه ومنها من جاءت من مستعبديها حاملة السلاح على المسلمين شاهرة له في وجه خليفتهم.
فأين هوا لإسلام في هذه (الكليتيات)* كلها ؟، و أين يبصره مصطفى الثائر المحارب والمجاهد الموتور بها ؟
لقد ثار مصطفى كمال حقيقة ثورة جامحة و لكنه لم يثر على الإسلام و إنما على هؤلاء الذين يسمون بالمسلمين، فألغى الخلافة الزائفة وقطع يد أولئك العلماء عن الحكم فرفض مجلة الأحكام واقتلع شجرة زقوم الطرقية من جذورها، وقال للأمم الإسلامية عليكم أنفسكم، وعلي نفسي،لا خير لي في الاتصال بكم مادمتم على ما أنتم عليه.
فكونوا أنفسكم ثم تعالوا نتعاهد ونتعاون كما نتعاهد وتتعاون الأمم ذوات السيادة والسلطان.
أما الإسلام فقد ترجم القرآن لأمته التركية بلغتها لتأخذ الإسلام من معدنه أو تستقيه من نبعه، ومكنها من إقامة شعائره فكانت مظاهر الإسلام في مساجده ومواسمه تتزايد في الظهور عاما بعد عام حتى كان المظهر الإسلامي العظيم يوم دفنه والصلاة عليه تغمده الله برحمته؛لسنا نبرر صنيعه من رفض مجلة الأحكام، ولكننا نريد أن نذكر الناس أن تلك المجلة المبنية على مشهور و راجح مذهب الحنفية ما كانت تسع حاجة أمة من الأمم؛ في كل عصر؛ لأن الذي يسع البشرية كلها في جميع عصورها هو الإسلام بجميع مذاهبه، لا مذهب واحد أو جملة مذاهب محصورة كائنا ما كان، وكائنه ما كانت أو نريد أن يذكر الناس أيضا أن أولئك العلماء الجامدين ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا غير ما عرفوه من صغرهم من مذهبهم، وما كانت حواصلهم الضيقة لتتسع أكثر من ذلك، كما يجب أن يذكروا أن مصر، بلد الأزهر الشريف مازالت إلى اليوم الأحكام الشرعية - غير الشخصية - معطلة فيها، ومازال ( كود) نابليون مصدر أحكامها إلى اليوم، ومازال الانتفاع بالمذاهب الإسلامية في القضاء - غير المذهب الحنفي - مهجورا كذلك إلا قليلا جدا.
نعم إن مصطفى أتاتورك نزع عن الأتراك الأحكام الشرعية ليس مسؤولا في ذلك وحده، وفي إمكانهم أن يسترجعوها متى شاءوا و كيفما شاءوا، و لكنه رجع لهم حريتهم واستقلالهم وسيادتهم وعظمتهم بين أمم الأرض، وذلك ما لا يسهل استرجاعه لو ضاع، وهو وحده كان مبعثه ومصدره، ثم إخوانه المخلصون، فأما الذين رفضوا الأحكام الشرعية إلى (كود ) نابليون فماذا أعطوا أمتهم ؟ و ماذا قال علماؤهم ؟
فرحم الله مصطفى و رجح ميزان حسناته في الموازين و تقبل إحسانه في المحسنين.
وإلى الأمة التركية الشقيقة الكريمة الماجدة، التي لنا فيها حفدة و أخوال، والتي تربطنا بها أواصر الدين والدم والتاريخ والجوار، والتي تذكر الجزائر أيامها بالجميل أو ترى شخصها دائما ماثلا فيما تركت لها من مساجد ومعاهد للدين الشريف أو الشرع الجليل، إلى تركيا العزيزة نرفع تعازي الجزائر كلها مشاركين لها في مصابها راجين لها الخلف الصالح من أبنائها و مزيد التقدم في حاضرها ومستقبلها.
وإلى هذا فنحن نهيبها برئيس جمهوريتها الجديد عصمت إينونو، بطل (إينونو) ومؤتمر لوزان و ثني مصطفى كمال، وإن في إجماعها على انتخابه دليلا على ما بلغته تركيا الكريمة من الرشد في الحياة الذي تبلغ به - إن شاء الله - من السعادة والكمال، ما يناسب مجدها القدموس وتاريخها الحافل بأعاظم الرجال، وجلائل الأعمال.)) انتهى مقال الإمام ابن باديس. أ.هـ.
سبتمبر 5th, 2007 at 5 سبتمبر 2007 8:39 م
اختيار موفق من الأخ عاطف. شكرا. لن يفرح الأستاذ زياد حتى نفيق فنجد نفسنا مثل افغانستان و العراق.
سبتمبر 6th, 2007 at 6 سبتمبر 2007 11:02 ص
بل ربما هذا ما يبحث عنه زياد …. نار تأكل الاخضر واليابس ….. وحينها قد يسكن غضبه وتهدأ نفسه …. للاسف لم اجد فى زياد سوى قلم بعيد عن الموضوعية ينساق بسهولة الى الانفعالات وتقوده العاطفة لا يهم اين ترمي به …. توظيف سىء للغة ولاشىء آخر …. هدى الله الجميع ….
سبتمبر 6th, 2007 at 6 سبتمبر 2007 2:01 م
…. هدى الله الجميع ….
آمين يا رب العالمين
أستاذ زياد … مهما تقافز الأقزام فلن يبلغوا طول الجبال