قانون الانتخابات …ما أشبه اليوم بالأمس … ؟

كتبهازياد أبو غنيمة ، في 27 تشرين الأول 2007 الساعة: 04:53 ص

 صواريخ … كلام
 
قانون الانتخابات …ما أشبه اليوم بالأمس … ؟
زياد أبو غنيمة
 ها هي الإنتخابات القادمة تجري تحت مظلة قانون الصوت الواحد بعد أن ضربت حكومة الدكتور معروف البخيت بكل المطالبات لإلغائه واستبداله بقانون إنتخابات حضاري .
نظلم حكومة الدكتور البخيت إذا ظننا أنها الحكومة الأردنية الوحيدة التي تمانع في إصدار قانون إنتخابات حضاري ، فهذا الإمتناع والرفض إرث عرفي تتوارثه الحكومات الأردنية حكومة بعد حكومة بعد حكومة .
ما أشبه اليوم بالبارحة ، فنحن اليوم ونحن نتحدث عن الحاجة إلى قانون انتخابات حضاري ليكون بديلا لقانون الانتخاب الحالي الذي أعادنا قرونا إلى الوراء ، تأخذنا المفاجأة حين نكتشف أن حديثنا عن الحاجة إلى قانون الانتخابات عصري وحضاري كان حديث أجدادنا وآبائنا في بدايات القرن العشرين ، بل وتزداد المفاجأة سخونة حين نكشف أن سلاح مقاطعة الانتخابات النيابية الذي أشرعناه في مواجهة القانون الانتخابي الحالي في بداية تنفيذه ثمَّ نخخنا ، وقبلنا به ، وتعايشنا معه ، كان نفس السلاح الذي أشرعه أجدادنا وآباؤنا في بدايات القرن العشرين لتعزيز مطالبتهم بتبديل قانون الانتخابات المتخلف الذي كان مفروضا عليهم …
تعالوا بنا لمزيد من التوضيح نقلب صفحات من تاريخ الأردن الحديث من كتاب المؤرخين الأستاذ سليمان الموسى والمرحوم منيب الماضي " تاريخ الأردن في القرن العشرين – الجزء الأول " …
تقول صفحات التاريخ أنه في أوائل تشرين الثاني من عام 1926م ألغت حكومة المرحوم حسن خالد أبو الهدى لجنة لإعادة النظر في قانون الانتخاب بعد أن شعرت أنها تتجه قانونا لا يضمن انتخاب مجلس تشريعي يكون كما يريد الإنجليز الذين كانوا يتسلطون على الأردن ، مجرد مجلس " لا حول له ولا طول " ، ولا وظيفة له إلا تصديق القرارات التي يتخذها المجلس التنفيذي " مجلس الوزراء " الذي كان يسيطر عليه الإنجليز .
ونقرأ في صفحات التاريخ أن حكومة أبو الهدى فصَّلت قانون انتخابات متخلفا يحقق أهداف الإنجليز ونشرته رسميا في 17/6/1928م ، وأن هذا القانون قوبل بمعارضة شديدة من الوطنيين الذين دعوا لمقاطعة الانتخابات للمجلس التشريعي ، إذا لم يتبدل القانون المتخلف الذي فرضته حكومة أبو الهدى بضغط من الإنجليز ، ونقرأ أن الحكومة شعرت بأن القوى المعارضة للقانون نجحت في إقناع المواطنين بمقاطعة التسجيل للانتخابات فاضطرت بوسائلها الإدارية العديدة إلى التدخل حتى تسنـَّى إجراء الانتخابات وانعقد المجلس التشريعي الذي أفرزه القانون الانتخابي المتخلف في 2/4/1929م ، وكان من أول قرارات ذلك المجلس التصديق على المعاهدة البريطانية الأردنية التي كانت تمثل قيدا حديديا يُكبـِّل الحكومة الأردنية …
بيننا ونحن الآن في شهر تشرين الأول من عام 2007 م ، وبين شهر حزيران من عام 1928م ما يقرب من الثمانين عاما ، وما زلنا نحن الأبناء نطالب بما كان يطالب به الأجداد والآباء ، نطالب مثلما طالبوا بقانون انتخابات حضاري عصري يفرز ممثلين حقيقيين للشعب ، وأخشى أن أبناءنا من بعدنا سيتذكرون بعد عشرات السنين أن آباءهم طالبوا بما سيطالبون به من قانون عصري حضاري كما طالب أجدادهم قبلهم بثمانين عاما … !
سؤال واحد أطرحه من باب المداقرة والمجاكرة ، إذا كان المرحوم حسن خالد أبو الهدى قد فرض قانون الانتخابات المتخلف على الأردن بضغط من الإنجليز ، فبضغط من يا ترى يُفرض علينا قانون الانتخابات المتخلف الذي نطالب بتبديله …؟  تظنون أنني أتساءل عن جهل ..؟ لا ، فأنا أعرف والحكومة التي فرضته علينا تعرف ، والحكومات التي تماطل في تعديله تعرف أنه فـُرض بضغط من أميركا حين نزل الوحي الأميركي على الحكومة التي فرضته علينا على لسان إدوارد دجيردجيان نائب وزير الخارجية الأميركي في حينه ، أنني أسأل فقط لأذكر بهذه الحقيقة التي تظن حكوماتنا التي ما زالت ترفض التجاوب مع الرغبة الشعبية العارمة بتغيير قانونها المتخلف أننا نسيناها … ؟
 Ziad_1937@yahoo.com
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, مقالات | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “قانون الانتخابات …ما أشبه اليوم بالأمس … ؟”

  1. إدعي لنا الله يفرجها



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر