الأمريكان والصهاينة قتلوا تويني ثم أغرقوه بدموعهم التماسيحية..!؟

كتبهازياد أبو غنيمة ، في 13 كانون الأول 2005 الساعة: 11:30 ص

صواريخ.. كلام< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

الأمريكان والصهاينة قتلوا تويني

 ثم أغرقوه بدموعهم التماسيحية..!؟

زياد أبو غنيمة

قد تستغربون أن أنبري وأنا الإسلامي الملتزم الممنوع من دخول سوريا منذ ربع قرن لتبرئة النظام السوري من هذه الهجمة المسعورة التي أطلقها مارينزات الأمريكان والصهاينة على الساحة اللبنانية لاتهامه بجريمة اغتيال النائب اللبناني جبران تويني بعد دقائق معدودات من انتشار خبر الاغتيال.

لا زلت أعتقد أن الذين اغتالوا الرئيس الحريري ورفاقه وجورج حاوي وسمير قصير والذين حاولوا اغتيال المذيعة اللبنانية المتألقة مي شدياق والذين حاولوا قبل ثلاثة أيام اغتيال أحد القياديين في حزب الله في بعلبك وفشلوا هم أنفسهم الأمريكان والصهاينة.

ولا زلت أعتقد أن كل التفجيرات الإجرامية التي شهدها لبنان قبل وبعد الانسحاب السوري من لبنان، سواء ضد شخصيات معارضة لسوريا أو مؤيدة لها كانت من تخطيط الأمريكان والصهاينة، ومن تنفيذ مارينزاتهما من عملاء الموساد والسي-آي- إيه ومن مارينزات المعارضة اللبنانية المشبوهة التي كان بعض قادتها يحتفظون إلى وقت قريب في صالوناتهم بصورهم مع شارون أثناء الغزو الصهيوني للبنان.

للأمريكان وللصهاينة ولمارينزاتهما من حثالات الخونة ثارات وثارات مع لبنان الذي سجَّلت مقاومته الإسلامية والوطنية ثاني إنتصار عربي على الصهاينة بعد الانتصار الذي حققه جيشنا العربي الأردني وأبطال المقاومة الفلسطينية على أرض الكرامة، عندما أجبرت المقاومة الإسلامية والوطنية ورأس حربتها مجاهدو حزب الله علوجَ الصهاينةِ وعلوجَ مارينزاتهم من الخونة على الفرار كالفئران المذعورة في ليلة ما فيها ضو قمر كما يقول مثلنا العربي من جنوب لبنان بعد احتلال حوالي عشرين عاماً…

وللأمريكان وللصهاينة ولمارينزاتهما من حثالات الخونة ثارات وثارات مع سوريا لأنها وقفت مع المقاومة الإسلامية والوطنية اللبنانية التي مرَّغت أنف الجيش الذي يزعم الصهاينة أنه لا يُغلب في تراب الهزيمة والمذلة، وزادت ثارات الأمريكان والصهاينة من سوريا لأنها شذَّت عن النظام العربي القابع في بيت الطاعة الأمريكية المتصهين باستمرارها في اعتبار دعم المقاومة الفلسطينية واجباً وطنياً وقومياً..

وللأمريكان والصهاينة ومارينزاتهما من حثالات الخونة ثارات وثارات مع الرئيس اللبناني إميل لحود لأنه شذَّ عن النظام العربي الرسمي القابع في بيت الطاعة الأمريكي المتصهين بإصراره على الوقوف إلى جانب المقاومة الإسلامية والوطنية اللبنانية وإحتضانها…

كيف يمكن للأمريكان وللصهاينة ولمارينزاتهما من حثالات الخونة أن يفجِّروا براكين أحقاد ثاراتهم من لبنان المقاومة ومن لبنان الرئيس المقاوم ومن سوريا الداعمة للمقاومة بساحتيها اللبنانية والفلسطينية إلا بتفجير لبنان كله ثم بإلقاء التهمة على سوريا وعلى الرئيس لحود، ولولا بقايا خجل مشوب بالخوف لاتهموا حزب الله ومقاومته المجاهدة أيضاً..

في جريمة إغتيال جبران تويني وهي جريمة وحشية بكل المقاييس يستوقفني تساؤلان: الأول، من الذي يَعرف أن تويني عاد إلى لبنان من فرنسا في الليلة التي سبقت اغتياله غير الحكومة اللبنانية المعادية بغالبيتها لسوريا وغير المحيطين به وطبعاً قبل هؤلاء وهؤلاء السفير الأمريكي المتصهين في لبنان الذي جاء سفر جبران تويني إلى باريس بنصيحة منه ومن المحقق الدولي ميليس الذي تلاحقه شبهة الأصول اليهودية، فإن كان هؤلاء وحدهم الذين يعرفون بعودته ويعرفون خططه وخطَّ سيره في اليوم التالي لوصوله إلى بيروت، فهل نستبعد أن يكونوا هم أنفسهم قد أوعزوا لمارينزاتهم من حثالات الخونة لتفجيره في سيارته لتنطلق ألسنتهم بعد دقائق من التفجير لاتهام سوريا ولاتهام الرئيس لحود بالتفجير..؟

والتساؤل الثاني، هل من مصلحة سوريا لو كانت وراء التفجير أن يتم التفجير في نفس اليوم الذي يفجِّر فيه ميليس تقريره المكتوب بالقلم الأمريكي وبالحبر الصهيوني..؟ أم أن المنطق يقول إن صاحب المصلحة في توقيت التفجير في نفس يوم تفجير ميليس لتقريره هم الأمريكان والصهاينة ومارينزاتهما ليشدَّدوا الخناق حول سوريا..؟

شخصياً كنت لا أستريح لجبران تويني ولطروحاته التي تحطِّب بالفأس الأمريكية المتصهينة، ولكنني وبكل صدق تألمت لإغتياله بهذه الطريقة الوحشية، وزاد من ألمي ما سيكابده والده غسان تويني الذي كنت من قرَّائه في الخمسينيات عندما كانت كتاباته ضد الصهاينة تعكس طروحات الحزب القومي السوري الذي كان من أركانه.

ziad_1937@yahoo.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “الأمريكان والصهاينة قتلوا تويني ثم أغرقوه بدموعهم التماسيحية..!؟”

  1. نعم… المقابر الجماعية جريمة ضد الانسانية

    ليت الوزير فاروق الشرع يفهم ويقتنع بأن عهد الوصاية السورية على لبنان قد ولّى، وبأن اللبنانيين يعرفون مصلحتهم ويغارون عليها أكثر مما يغار عليها النظام السوري الذي يحاول اعادة عقارب الساعة الى الوراء من أجل معاودة وضع اليد على لبنان وفرض وصايته عليه بينما هدف اللبنانيين هو تحصين استقلال بلادهم وحماية سيادة وطنهم ووحدته بعد انتفاضة الاستقلال وانسحاب القوات السورية منه.

    ويا ليته ايضاً يدرك ان ما حصل في لبنان هو بمثابة العجيبة والانجاز الكبير، وأنه أمر ايجابي وليس سلبيا كما اعتبره في تصريحه الأخير في القاهرة.

    وحبذا لو يفسر لنا مفهومه للتدويل بعدما أبدى معارضته لما وصفه بـ”تدويل القضية اللبنانية”.

    أليس مؤتمر مدريد تدويلاً لقضية الشرق الاوسط؟

    ألا تعتبر القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن حول الصراع العربي – الاسرائيلي جزءاً من التدويل؟

    والقمم التي عقدت بين سوريا والولايات المتحدة الاميركية أيام الرئيس حافظ الاسد لحل قضية الجولان، ألم تكن جزءاً من التدويل؟

    والقرارات الدولية التي نطالب بتنفيذها يوما بعد يوم، أليست هي ايضا جزءاً من التدويل؟

    وكيف يفسر الوزير الشرع اذن مشاركته ووجوده كممثل لنظامه، في اجتماعات مجلس الامن الدولي؟

    ألا يعترف بمرجعية الامم المتحدة، أم يعتبر ان المرجعية الصالحة هي جامعة الدول العربية التي لم تتمكن ولا مرة من حل أي قضية عالقة عربية – عربية كانت أم عربية – دولية؟

    وفي أي خانة يضع الوزير الشرع اعترافه بالقرار 1559 وتنفيذه واعتراف نظامه بالبند المتعلق بالقرارين 1595 و1636 وتنفيذهما؟

    وماذا عن رفض نظامه استجواب الضباط السوريين في لبنان وقبوله استجوابهم في أوروبا؟ أليس هذا أيضاً جانباً من تأييد التدويل؟

    فليفسّر لنا هذا الوزير “المحنّك” “حنكته” و”فذلكته” في ممارسته وممارسة نظامه السياسة الخارجية.

    ألا يعتبر هذا الوزير الموهوب أن في مواقفه تناقضات فاضحة، أم أنه يستغبي المجتمع الدولي والمجتمع العربي اللبناني الى حدّ الايحاء الى هذه المجتمعات انه وحده يفهم في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية ومبادىء تطبيقها!

    فيا معالي الوزير، ان لبنان يقدّر اهتمام المجتمع الدولي بمساعدته عبر تطبيق قرارات مجلس الامن، وهو مع تحمل هذا المجتمع مسؤولياته عبر من هو مخوّل دوليا القيام بهذا الدور، أي مجلس الامن الدولي. وهذا الموقف ينطبق ايضا على تمسك لبنان بمطالبة المجتمع الدولي بتنفيذ كل قرارات الامم المتحدة العائدة الى الصراع العربي – الاسرائيلي.

    إلا اذا كان الوزير الشرع منزعجاً من التحول الذي حصل في السياسة الدولية بحيث أصبحت تقفٍ بجانب استقلال لبنان وسيادته، بينما الوزير الشرع لم يكن منزعجاً يوم أعطى المجتمع الدولي توكيلاً للنظام السوري ليحكم لبنان. يومها كان معالي الوزير ورئيسه مرتاحين للأداء الدولي، ومرتاحاً هو خصوصاً، لأنه كان يتكلم باسم لبنان ويقرر عنه داخل البلاد وفي المحافل الدولية!

    ***

    أما بعد، وفي قضية مزارع شبعا، ليت رئيس الخارجية السورية يفسّر لنا لماذا لا يريد أن يرسل وثيقة رسمية سورية الى الحكومة اللبنانية تعترف بها بلبنانية مزارع شبعا، مختصرا الاعتراف السوري بلبنانيتها بتصريح فارغ من هنا وتصريح من هناك؟

    ولماذا يصر الوزير الشرع على ربط قضية المزارع بتحرير الجولان؟ فالجولان أرض سورية بينما مزارع شبعا أرض لبنانية.

    ولماذا يصر النظام السوري عبر وزارة خارجيته ورئيس حكومته على عدم ارسال تلك الوثيقة قبل انسحاب اسرائيل من المزارع؟ ولماذا الربط بين المسارين؟

    ألا يعتبر الوزير الشرع ان هذه السياسة تخدم السياسة الاسرائيلية التي تحاول بشتى الطرق ابقاء احتلالها لكل الاراضي العربية التي سيطرت عليها في حرب 1967؟

    فلبنان يا معالي الوزير يعتبر، على عكس ما تعتبره أنت، ان ارسال الوثيقة قد يساعد في تحرير المزارع. إلا اذا كنت أنت ونظامك لا تريدان لتلك المزارع ان تتحرر وتعود لبنانية، ولذلك تربطانها بتحرير الجولان، كي تبقى معلقة ومعها قضية ترسيم الحدود. ر بما لأن النظام السوري، أيها “الوزير المتذاكي” لا يريد ان يعترف بأن هناك حدوداً للبنان واضحة ومعترفاً بها دولياً. كما لا يريد ان يعترف بأن لبنان لم ولن يكون جزءاً من سوريا!

    من هذا المنطلق يصر لبنان على ان ترسل اليه سوريا الوثيقة الرسمية التي تعترف بها بلبنانية مزارع شبعا، كي يرسلها بدوره الى الامم المتحدة ليطالبها ويطالب المجتمع الدولي والولايات المتحدة، بأن تضغط على اسرائيل لتنسحب من منطقة مزارع شبعا المحتلة وتسلمها الى الامم المتحدة لتكون تحت وصايتها مرحليا حتى يتم ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وبمشاركة سورية رسمية وباشراف الامم المتحدة التي تكون وحدها مسيطرة على تلك المزارع، ليتم بعد ذلك تسليم المزارع الى السلطات اللبنانية واعتبار المساحات الاخرى بعد الترسيم والتابعة لسوريا خاضعة للقرارين 242 و338.

    لذلك فان ارسال الوثيقة هو الخطوة الاولى الضرورية من أجل بدء آلية تحرير المزارع واسترجاعها، بينما التأخر في تسليم الوثيقة او رفضه، تحت اي حجة كانت، يخدم اسرائيل ويكرّس احتلالها للمزارع.

    ان ما نريده هو احراج اسرائيل… لاخراجها. ولكن يبدو ان الوزير الشرع ونظامه لا يريدان احراج اسرائيل ولا اخراجها من المزارع، كي تبقى “قميص عثمان” وجرحاً نازفاً يستعمله النظام السوري في لعبة شد الحبال وسياسة الابتزاز.

    ***

    ان كل ما نسمعه عن ارادة النظام السوري مساعدة لبنان وفتح صفحة جديدة معه، هو كلام بكلام ان على مستوى مزارع شبعا، او على مستوى التحقيق في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

    فعن اي ايجابية يتكلم الوزير الشرع عندما نرى ان هسام هسام فور عبوره الحدود السورية تبنته وزارة الاعلام السورية لاستعماله سلاحاً - ويا له سلاح فارغ وبال – ضد لجنة التحقيق الدولية وضد لبنان؟

    أين التعاون بين سوريا ولجنة التحقيق الدولية؟ وأين جدية لجنة التحقيق السورية التي لم تستمع حتى اليوم الى هسام هسام، واذا ما استمعت اليه بعد اليوم فيكون ذلك مضحكاً ومن باب رفع العتب؟!

    وسوريا قد ترتاح للجنة التحقيق الدولية في حالة واحدة فقط هي ساعة يخرج القاضي ديتليف ميليس بنتيجة واحدة هي ان الرئيس رفيق الحريري “انتحر” ومعه باسل فليحان ورفاقهما، وكذلك سمير قصير وجورج حاوي، كما “انتحر” غازي كنعان. كما حاول مروان حماده ومي شدياق “الانتحار” ولم ينجحا.

    على اي حال ان آداء النظام السوري، منذ اللحظة الاولى لتأليف لجنة التحقيق الدولية، يدل على انه لا يريد التحقيق، بل يخافه لانه يخاف كشف الحقيقة التي قد تفضحه كي لا نقول تتهمه وتفضح أداءه السيئ في لبنان والمسيء اليه.

    ***

    ولا لزوم لديتليف ميليس من اجل كشف آداء النظام السوري الذي انكشفت حقيقته مع اكتشاف المقابر الجماعية في عنجر حيث كان مقر “المفوض السامي” و”الحاكم السوري للمقاطعة اللبنانية”.

    فيا لها من قوة فصل وقوة سلام تلك التي تخطف وتسجن وتعذّب وتقتل وترمي في مقابر جماعية ضحايا بريئة تستصرخ الضمائر للاقتصاص من المجرمين.

    ثم يتكلمون على نكران للجميل وعن شكر لم نوجهه الى نظامهم!

    ولا حاجة هنا الى القول بأن التفسيرات السورية للمقابر الجماعية ساقطة، وخصوصاً عندما تحاول ربطها بـ”الحرب الاهلية اللبنانية”.

    ولا جدوى ايضاً من محاولة هذا النظام وعملائه اعادة فتح ملف تلك الحرب لتغطية جرائمهم في حق اللبنانيين الابرياء.

    فالحرب اللبنانية طويت صفحاتها وصفحات الفظائع التي قامت بها الميليشيات والاحزاب عام 1990، مع اتفاق الطائف ولا عودة الى الوراء!

    اما المقابر الجماعية في عنجر فتشكل ملفاً مستقلاً ومنفصلاً. عما سمي “الحرب الاهلية اللبنانية”. وهو ملف مرتبط مباشرة باداء جيش ومخابرات نظام كان يدعي انه لم يكن فريقاً بل كان حامياً للسلام، في حين انه كان بالفعل والحقيقة الحاكم السفاح الذي لا يرحم.

    ان مقابر عنجر الجماعية مسؤول عنها النظام السوري وحده. وهي جريمة في حق الانسانية وتستدعي تحركاً دولياً فورياً وتحقيقاً موسعاً ومحكمة ومحاكمة دوليتين، بمعزل عن جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما سيؤدي اليه التحقيق الدولي في ما اعتبره المجتمع الدولي عملاً ارهابياً.

    وعلى النظام الامني السوري ان يعرف، ولا بد لوزير “الفذلكات” و”التناقضات” فاروق الشرع ان يكون قرأ في السياسة الدولية العصرية – كي لا نعود به الى القرون الوسطى - ان الانظمة المستبدة والطغاة الذين ارتكبوا مجازر في حق الانسانية لوحقوا وحوكموا وسقطوا!

    فالقتل والذبح والرمي في المقابر الجماعية ليست بالأمر المشروع حتى في أبشع الحروب… الا اذا كان أبطال تلك الحروب من سلالة الطغاة ولا لزوم هنا للتذكير بادولف هتلر ولا بتشاوشيسكو ولا بميلوسوفيتش ولا بصدام حسين ولا بزعماء القبائل في رواندا…

    ***

    عفواً معالي الوزير الشرع، فبين الولاء لسوريا والولاء للبنان، نحن اخترنا الولاء للبنان لمصلحته أولاً وتالياً لمصلحة سوريا!…

    اما عربياً فنحن دائماً مع قضايا العرب المحقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وتحرير الجولان. اما الذين يختارون في لبنان الولاء لسوريا في مقابل الولاء للبنان، فنضعهم في خانة من لا يريد مصلحة لبنان ولا مصلحة سوريا، ويخدم بذلك اسرائيل عدوة لبنان وسوريا.

    فهل يفتش الوزير الشرع عن هؤلاء ليتحالف معهم؟

    جبران تويني

  2. قتلة تويني هم قتلة الحريري
    عبدالوهاب بدرخان الحياة - 13/12/05//
    جريمة أخرى معلنة. القتلة معروفون. ولا دولة لتدارك هذا المسلسل الدموي المتمادي. لا جيش، لا أجهزة، لا شرطة، ولا حتى «مقاومة». لكن للقتلة من يتواطأ معهم، من يحرف نظره ليدعهم يمرون، من يتظاهر لدعمهم والتضامن معهم، من يعطل الحكومة ومجلس النواب ليحميهم، ومن يقايض مستقبل لبنان بحرية الحركة لهؤلاء القتلة.

    اغتالوا جبران تويني. بل جبران سلم نفسه اليهم. كان يعرف انه على «اللائحة». كانت لديه رسالة وقعها ديتليف ميليس تحذره من أنه في موقع متقدم على «اللائحة»، وأن «فرق الموت» تترقبه. قالت الرسالة ان المستهدف الآخر في «اللائحة» هو البطريرك نصرالله صفير. لا شك ان أحد الشهود، أو أحد المشتبه بهم، هو الذي وفر المعلومات للمحقق الدولي. لأن هذه «اللائحة» ليست سوى استكمال للقافلة التي افتتحتها محاولة اغتيال مروان حماده، واستتبعت باغتيال رفيق الحريري ورفاقه، ثم باغتيال سمير قصير وجورج حاوي، ومحاولتي اغتيال مي شدياق والياس المر، مروراً برسائل تحذيرية لعدد من القضاة والشهود، فضلاً عن الإعلاميين.
    جبران سلّم نفسه الى القتلة، غلبت شجاعته حذره، وغلب حسه بالحرية خوفه على حياته، وغلب التزامه حرصه على سلامته، وغلب توقه لأن يكون في بيروت اتهامه من الأهل والأصدقاء بالتهور. وفور عودته احتل مع رفاقه واجهة البرلمان للمطالبة بمحكمة دولية للنظر في قضية المقابر الجماعية. كان كالعادة صريحاً وجريئاً في تسمية الأشياء بأسمائها، وفي تسمية المسؤولين عن تلك المقابر والمتكتمين عليها باسمائهم.
    هذه رسالة ارهاب جديدة طارت الى جميع اللبنانيين مع الانفجار الذي أودى بجبران ورفاقه. وكما ان اغتيال رفيق الحريري انذر جميع اللبنانيين بأن أحداً لم تعد له حماية أو مظلة، وأن أحداً لم تعد له حصانة، فإن اغتيال جبران تويني هو تفجير لضغينة باتت مكشوفة، وفي خطب رئاسية، ضد الصحافة والإعلام، وضد «النهار» التي أعطت أمس شهيدها الثاني في انتفاضة الاستقلال. وكما أن اغتيال الحريري كان اشارة الى اقتراب الانسحاب السوري من لبنان، فإن اغتيال تويني هو الاشارة الى أن «فرق الموت» لم تختفِ بل لا تزال حاضرة، وأكثر قوة، كما أنه الخطوة الأولى في مشروع زعزعة لبنان رداً على أي عقوبات قد يفرضها مجلس الأمن. ولا يمكن أن يكون هناك انذار أكثر وضوحاً من هذا الاغتيال قبيل ساعات من ظهور التقرير الثاني للمحقق ميليس وعشية نقاش جديد لنتائج التحقيق.
    هذه صفعة، هذا تحد، بل هذا استفزاز لمجلس الأمن. هناك من أوحى للقتلة بأن أفضل طريقة للحصول على «البراءة» هي بالمزيد من القتل، بالمزيد من الإرهاب، وبالتحضير لحالة فوضى دموية عامة. فمن يقتل أكثر يحترم اكثر في عالم جورج بوش وأبي مصعب الزرقاوي. ومن يقتل أكثر يُهاب ويحصل على تنازلات في عالم منقسم حول نوعين من الإرهاب يعاني لبنان واللبنانيون منهما معاً.
    لم يكن جبران تويني سوى كلمة حرة ورأي حر في بلد انهكته سنوات الهيمنة السورية، وحاولت إماتة حسّ الحرية فيه، لكنها لم تقدر. لم يكن جبران سوى ابن بيت وصحيفة أزهرت فيهما كل براعم الحرية التي عرفها لبنان، وبذلك كان نقيضاً للظلاميين والفاشيين الذين اتهموه يوماً بالعمالة للعدو الإسرائيلي. فهل قتله الإسرائيليون مكافأة لـ «عمالته»، أم قتله الفرنسيون حيث كان لاجئاً موقتاً تفادياً للتصفية الجسدية، أم قتله الأميركيون؟ القتلة هي أنفسهم قتلة رفيق الحريري، ولا بد أن يمتد التحقيق الدولي ليشمل كل الجرائم، ولا بد أن تحاسب هذه الجرائم أمام محكمة دولية لئلا يعتقد القاتل أنه يستطيع أن يبقى طليقاً الى ما لا نهاية.
    كل الصحافة اصيبت باستهداف جبران تويني. ولم يكن اغتياله «تصفية حسابات بين أطراف لبنانية»، كما تبرع أحد محامي القتلة، بل كان فعل قتلة مأجورين لطرف خارجي بات معروفاً.

  3. الليل يغتال النهار
    غسان شربل الحياة - 13/12/05//
    تراودني رغبة في الاعتذار. أراهن على سعة صدرك. أنت زميلنا وتعرف. بعض الاوجاع يمنع الرثاء الجميل. بعض الفرسان يفضح فقر القاموس. ولا أخفيك اننا بددنا كل الورد قبل عرسك. بددنا الاغاني على رفاقك. تلاحَق الشهداء فأنهكنا الاستعارات والتشابيه. استنزفنا كل مناديل القلب قبل جنازتك. قلنا نودع مراسم الوداع وتوهمنا اننا نحميك.
    جبران تويني
    لأنك زميلنا سأكون صريحاً. لا تزعم أنك بريء. ارتكبت من الآثام ما جعل اعدامك مجرد بحث عن موعد التنفيذ. باكراً هجمت عليك اللعنات الكبرى. لعنة الحبر المضيء في ليل البلاد. لعنة البحث عن البلاد في البلاد. لعنة التوق الى وطن. وبدا واضحاً انك أصبت باكراً بذلك النوع من الاحلام الذي يقرّب الوطن من حريته ويقرّب الحالم من قبره.
    جبران غسان تويني
    لا تقل إنك بريء، نعرف القصة. في معهد الحبر والضوء كبرت. على دوي المعارك والمقالات. استولت عليك الاحلام. باللغة الصريحة العارية رحت ترشق الزمن المدلهم. بالصوت الهادر رحت تطوف وتحرض. تهز الصمت وتكسر جدران الخوف. تراود النار وتزرع الحرائق وتتقدم الصفوف.
    انشغلت المدينة بمرتكب الاحلام. أيدته وعارضته ثم أحبته وانتخبته. خافت منه ثم خافت عليه. صار من رموز عنادها وراح يستدرجها الى كلام بلا خفر أو توريات. وحين يتصل رجل بشرايين مدينة لا يبقى غير موعد الاستشهاد. ستكون المدينة ناقصة. سيمر الخميس من دون حبرك الغاضب. وسيفتقد الناس معاركك الديموقراطية وابتسامتك وجرأتك وحركة يديك. سيبكي مكتبك المقيم قبالة نصب الشهداء وقبالة ضريح رفيق الحريري. سيستقبلك جورج حاوي بجبهته العالية وسيعانقك سمير قصير لتعويض ما فات. ستستقبلك ناديا بحنان الأم ولهفتها وستغمض عينيها كأنها تقول: هذا أجمل قصائدي وأوجعها.
    تعبنا يا جبران من مفردات الرثاء. تعبنا من الوداع. تعبنا من تعاقب الخسارات وابتسامات القتلة. تعبنا. ماذا نقول لبيروت وصحافتها؟ وماذا نقول للوطن الذي يدهمه الموت كلما لاح عرسه؟ وماذا نقول لغسان تويني استاذك واستاذنا؟ وهل بقي لديه متسع لجرح جديد ومأساة جديدة؟
    لـ «النهار» المزروعة قلعة في قلب بيروت وضميرها، لـ «النهار» التي كانت لنا اول الحبر وأول الحرية نقول ان جبران يحرس القلعة شهيداً كما حرسها قائداً. ضاق صدر الليل بالتماعات «النهار» فاغتال جبران. راهن على شطبه، وغداً يفاجأ به وساماً على صدر المدينة والنهار.

  4. خطاب الأسد اعلان حرب على لبنان

    واللبنانيون مستمرون في معركة الاستقلال
    جبران تويني

    انتظرنا من خطاب الرئيس بشار الاسد أن يكون المحطة، والخطوة الاولى لفتح صفحة جديدة ايجابية مع لبنان واللبنانيين. ولكن، ويا للأسف، فان الخطاب لم يكن على مستوى المنصب، وجاء بمثابة اعلان حرب جديدة على لبنان واللبنانيين!
    بكل بساطة وصراحة، كنا ننتظر تبشيراً بالسلم، وإذ بالرئيس السوري ينذرنا بالحرب على انتفاضة الاستقلال، وعلى الشعب الذي ثار مطالباً بحقه في معرفة الحقيقة، وفي ان يعيش حراً وسيداًً ومستقلاً، وعلى السياسيين الذين وقفوا بجانب هذه الانتفاضة، وعلى الاعلام اللبناني الحر بمؤسساته وأفراده!
    لقد فاجأنا الخطاب بتحريضه على الدولة اللبنانية الجديدة التي انبثقت من انتخابات نيابية جرت للمرة الاولى خارج الوصاية السورية. وقد شكك الرئيس الاسد بهذه الانتخابات ووجه كلاماً مهيناً الى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وعبره الى النائب سعد الحريري وآل الحريري، كما وجه كلاماً مهيناً الى السلطة التشريعية والأكثرية النيابية والى كل من اشترك في حركة 14 آذار وناضل طوال السنين الماضية من أجل تحقيق حلم السيادة، معتبراً هؤلاء أبواقاً للاستعمار ينفذون سياسته وسياسة العدو الاسرائيلي!!!
    بمعنى آخر ان الرئيس الأسد “حلّل دم” كل هؤلاء، وكلامه يندرج في خانة التهديد المباشر لمجموعات كبيرة من المواطنين والسياسيين والاعلاميين. ولم يكتف بهذا المقدار من التحدي للشعب اللبناني، بل حاول بكلامه التحريضي شق الصف الداخلي وخلق محاور سياسية وحتى مذهبية جديدة بهدف القيام بانتفاضة مضادة لانتفاضة الاستقلال، ومتوعداً بأن يقوم بكل ما في وسعه كي تنتصر هذه “الانتفاضة المستوردة من سوريا” على انتفاضة اللبنانيين. الامر الذي يهدد بجولات عنف جديدة ضد الوطن والمواطنين!
    واللافت في هذا السياق أيضاً المقارنة غير المنطقية والمقاربة غير الصحيحة اللتان اجراهما الرئيس الأسد في خطابه بين انتفاضة الاستقلال واتفاق 17 أيار، وهذا بهدف التحريض على الانتفاضة اللبنانية الوطنية الجامعة. فكأنه حدد صراحة ان هدف سوريا الأول اصبح اسقاط انتفاضة الاستقلال واجهاض حلم السيادة اللبنانية والوحدة المقدسة التي تجلت يوم 14 آذار بعدما “طفح كيل” اللبنانيين نتيجة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه.
    ***
    أما بالنسبة الى التحقيق الدولي ومعرفة الحقيقة في شأن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، فيبدو لنا ان الرئيس الأسد لم يقرأ بالتفصيل تحقيق ميليس حيث قال ان التحقيق لم يذكر نوع المتفجرات والسيارة ومصدرها… الا اذا كانت النسخة التي تسلمها مختلفة عن النسخة التي تسلمها مجلس الأمن الدولي. فلو قرأ النسخة الكاملة للتحقيق بدقة لوجد الكثير من التفاصيل والمعلومات التي تشكل ربما الجزء الأصغر الظاهر من جبل الجليد.
    أما بعد فذكّرنا الأسد بأنه لا يمكن ان يقبل بأي حقيقة غير تلك التي تبرّىء مسبقاً النظام السوري. وربط تعاونه مع المجتمع الدولي وتفاعله مع قرارات الأمم المتحدة بهذا الموقف الذي لا يقبل، في نظره، الشك في سوريا. فهي بريئة بينما المجتمع الدولي ولبنان هما المتهمان بالتآمر!
    فيا له من موقف إيجابي من لبنان والمجتمع الدولي ومن لجنة التحقيق.
    ويا له من تعاون بنّاء يعدنا به الرئيس الأسد المتمسك أكثر من أي وقت مضى بأدائه الديكتاتوري المستوحى من التعاليم الستالينية التي أصبحت مرفوضة حتى في وطن ستالين.
    ويا لها من صفعة لكل الموفدين والوسطاء العرب الذين قاموا مشكورين بوساطات من أجل إقناع النظام السوري بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية انطلاقا من القرار 1636 وعادوا الى بلدانهم حاملين وعوداً قطعها لهم الرئيس الاسد بأن سوريا ستتعاون بايجابية.
    ولقد كان واضحاً في القرار 1636 ان للجنة التحقيق الدولية الحق في اختيار المكان الذي تريد التحقيق مع من تريد من المشتبه فيهم، فأين نجد هذا التعاون السوري عندما نفهم من كلام الرئيس الأسد أنه يرفض حتى اليوم أن يتم التحقيق مع هؤلاء في لبنان مقترحاً على الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن يكون التحقيق في مصر او في سوريا؟ ألا يُعتبَر هذا الرفض للتعاون نقطة ضعف وخوف لا تخدم صورة براءة المشتبه فيهم من أركان النظام السوري، هذه الصورة التي أراد ان يقنعنا بها الرئيس الاسد، وكأنها “الحقيقة المطلقة”، بأن سوريا بريئة نظاماً وأفراداً من عملية اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه؟
    ولا نفهم كيف يعتبر الرئيس الاسد ان كل مطالبة بالحقيقة الحقة، وبالحق وبالعدالة، وبحق لبنان في أن يكون مستقلاً حراً وسيداً، هي بمثابة استهداف لسوريا ومحاولة لضربها والتآمر عليها.
    كذلك لا نفهم كيف ان كل موقف دولي لمساعدة لبنان على استرجاع استقلاله وعافيته وكل قرار للأمم المتحدة يهدف لمحاسبة كل من يقوم بعمل إجرامي وارهابي ضد لبنان واللبنانيين والمطالبة بمعاقبته، يشكلان مؤامرة استعمارية على سوريا!
    ***
    وهذا المفهوم الخاطىء ينطبق ويا للأسف على حركات المعارضة كما على الصحافة الحرة والصحافيين، وقد وعدنا الرئيس الاسد بأنه لا يمكن ان يسكت أمامهم، وانه سيردع عملهم الانقلابي المؤامراتي في سوريا وخارجها!
    ولن نتوقف هنا عند “الدرس” في الصحافة والاعلام في العالم العربي الذي أعطانا إياه الرئيس الاسد، ففي مفهومه ان كل مؤسسة إعلامية حرة أو كل صحافي حر يندرجان في خانة الاعلام المتآمر. فالإعلام الوطني العربي في مفهوم النظام السوري، والرئيس الاسد بالذات، هو الاعلام الموجه من الحزب الواحد، الإعلام الذي يستعمل الصحف والوسائل المرئية لـ”تهذيب” المواطنين و”تأنيبهم” و”توجيههم” من خلال “بروباغندا” مدروسة.
    أما الاعلام الحر الذي يريد لنفسه ان يكون منبراً للرأي العام، ومراقباً ومحاسباً للحكومات، وملتقى للحوار والتفاعل بين الأفكار السياسية والثقافية، فهو مصدر خطر مباشر على النظام السوري، ومطلوب إسكاته بأي ثمن. ما يجعلنا نتذكر اغتيال الشهيد سمير قصير ومحاولة اغتيال الشهيدة الحية مي شدياق؟!
    فهل كان الرئيس الأسد يريد، حسب مفهومه، إعلاماً عسكرياً هو بمنزلة كتيبة أو لواء في الجيش أو جهاز من أجهزة مخابرات الدولة؟
    بينما نحن نرى إن الاعلام الحقيقي هو الاعلام الديموقراطي الحر الذي يشكل المتنفس الطبيعي للرأي العام والأداة الحقيقية للتغيير وتحرير الشعوب واقامة أنظمة ديموقراطية تؤمن بالحريات وبحق الشعوب في تقرير مصيرها.
    وعناوين هذا الاعلام: الحوار والقلم والكلمة، لا العسكر ولا الزنزانات ولا السيارات المفخخة ولا العبوات الناسفة ولا الاغتيالات.
    ***
    … أما بعد، فكلام الرئيس الأسد كان بكل بساطة مهيناً للبنان واللبنانيين، عدائياً حيال وطننا ولا يريد ان يسامحنا لأننا تجرأنا وطالبنا بالحد الأدنى من حقوقنا!
    وهنا لا بد من ان نتوقف عند ما قاله الرئيس الاسد ويقوله دائما حول الاستعمار “وسايكس بيكو” وكأنه يريد ان يؤكد انه يرفض الحدود الجيوسياسية للمنطقة العربية اي انه يرفض قيام دولة لبنان الذي يعتبره جزءا من سوريا. ولا نجد حاجة الى الدخول في جدل تاريخي حول حقيقة وجود لبنان منذ ما قبل “سايكس بيكو”، ولا حول شكل سوريا او بلاد الشام قبل ذلك، مكتفين بحقيقة تاريخية لا تدحض هي ان لبنان الحضاري عمره ستة آلاف سنة.
    ولن نعلّق على كلام الرئيس الاسد الرافض دعوات الشعب اللبناني الى اقامة افضل العلاقات مع الشعب السوري الشقيق، وكأني بالرئيس السوري يخاف من تلك العلاقة الطيبة والطبيعية بين الشعبين بمعزل عن الخلاف مع النظام الذي يريد دائما احتكار قرار الشعب وعلاقاته الاخوية مع الآخرين، خارج اطار السياسة!
    ولا نفهم مغزى كلام الرئيس الأسد في تحريض الشعب السوري على الشعب اللبناني، رغم اصرار اللبنانيين، شعبا ومسؤولين، على ان لا حرب بين الشعبين، وان المطلوب هوافضل العلاقات بينهما، رغم الخلاف القائم حاليا بين النظام السوري ولبنان.
    فبدلاً من ان يؤيد الرئيس الاسد هذا الموقف الصريح والنابع من القلب، ويساهم في فتح صفحة جديدة بين الشعبين، انتفض غاضبا معتبرا ان كل ما يصالح الشعبين يشكل مؤامرة على بلاده!
    واذا كان النظام السوري بريئا من دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومرتاح البال، فما مبرر ما جاء في خطاب الأسد من انفعال وخوف من التعاون مع لجنة التحقيق وكل الجو العدائي والسلبي؟ وما جدوى اذاً اعلان الحرب على لبنان واللبنانيين وتحريضهم سياسياً وطائفياً ومذهبياًـ، ان لم يكن الهدف ضرب الكيان اللبناني والعودة الى عصر الوصاية السورية الكاملة بواسطة ما تبقى من “منفذين عامين” على الساحة اللبنانية يعرفهم الجميع وفي مقدمهم الرئيس اميل لحود المتمسك بالرئاسة رغم عزلته الشعبية والشرعية والدولية؟
    ***
    ويبدو ان النظام السوري ما زال يحاول تحريض تلك الأدوات مستعملاً اياها “حصان طروادة” داخل المجتمع اللبناني للانقلاب على لبنان الوحدة والسيادة والاستقلال، نسف الاستقرار ربما بنفس الوسائل المستعملة على الساحة العراقية اليوم !
    على كل حال، لن نرد على الاتهامات والاهانات التي وجهها الرئيس الاسد الى اللبنانيين والى دولتهم التي يفتخرون بها، لأننا لسنا في حاجة الى شهادات بالوطنية لا من الرئيس الاسد ولا من اي كان في العالم.
    فضمير اللبنانيين مرتاح. ولبنان كان المُستهدف دائما، والمُعتدى عليه لا المعتدي، ونحن نفخر بكل ما قمنا به لاستعادة سيادتنا واستقلالنا وحريتنا، بعدما سقطت مؤامرة فرز اللبنانيين، وعادت الوحدة واللحمة الى صفوفهم ليقفوا صفاً واحداً في وجه التفتيت ومناورات المتآمرين.
    فانتفاضة الاستقلال دخلت التاريخ لتصنع المستقبل الذي طالما حلم به الشعب اللبناني اي مستقبل الحرية لا الوصاية، والاستقلال والسيادة لا الاحتلال، والقرار الحر لا الاستبداد والذل.
    واذا كان من رد على خطاب الرئيس الاسد فهو اننا مستمرون في وحدتنا الوطنية، وحدة المسيحيين والمسلمين، من اجل تحصين الاستقلال، ومستمرون كذلك في المطالبة بالحقيقة حول من اغتال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وبمحاسبة كل من قام بهذه الجريمة الارهابية ومعاقبته، وماضون في نشر رسالة لبنان الحضارية، رسالة الحوار بين الثقافات والاديان، والدفاع العنيد عن الديموقراطية والحرية. قلمنا هو السلاح، والرأي الحر هدفنا في مواجهة المهوّلين علينا بالخطابات العدائية والمتآمرين على وطننا الذي استعاد حريته وسيادته واستقلاله من سلطة الوصاية.
    ورغم اعلان النظام السوري الحرب على اللبنانيين، نؤكد اننا لسنا في حالة حرب او عداء مع الشعب السوري واننا لمستمرون خصوصا بمطالبتنا بفتح صفحة جديدة مع سوريا من اجل قيام افضل العلاقات معها.
    على كل حال مشكور الرئيس الأسد على خطابه فلقد أوضح لنا بكل صراحة وربما للمرة الأولى مدى انزعاجه من لبنان المستقل ومدى عدائه للبنانيين الأحرار عشاق الحرية والديموقراطية والكرامة ومدى اصرار نظامه على فرض الوصاية على وطننا بهدف تذويبه…
    لكننا أصحاب حق وبحقنا سننتصر.
    جبران تويني

  5. وعد وقَسَمٌ

    كان يمكن جبران تويني ان يختار الطريق السهل، لكنه أبى.

    ففي زمن الاستكانة والتبعية وتعفير الجباه، اختار الطريق الصعب، طريق الشجاعة والجسارة والصراحة والعنفوان، لا يهادن، لا يساوم، لا يتنازل، لا يتساهل، لان خياره كان وعداً لشباب لبنان، وكان قسماً في ساحة 14 آذار.

    قتلوه؟

    لا، شُبِّه لهم.

    فمن مثله وضع قلبه على لسانه، ونذر نفسه لوطنه ولمواطنيه، لا تقتله متفجرات الحقد المريض، والعمالة الذليلة، ومكائد المتربصين بالبلد الصغير ولكن الأبي، الشامخ شموخ حرمون، الهازئ بزارعي الرياح، أولئك الذين لا بد ان يحصدوا العواصف، ولو طال الانتظار.

    خنقوا الديك؟

    لا، شهوة اشتهوه.

    فديك كهذا الديك يصيح كلما طلع النهار منذ اثنتين وسبعين سنة، ليس طيراً يسهل صيده ونتفه او تدجينه، بل سيبقى صيّاحاً، صداحاً، يوقظ النيام، وينبه الملتوين، ويشحذ الهمم، ويضرب المثل بالصدق والصفاء والنقاء والمحبة، والتسامح والغفران والأمل.

    جبران تويني باقٍ.

    لبنان باق.

    واللبنانيون باقون، كلما سقط منهم شهيد قام شهيد.

    هذا هو الوعد.

    أما القسم، فهو هذا الذي أداه جبران تويني في ساحة 14 آذار:

    “نقسم بالله العظيم

    ان نبقى موحدين

    مسلمين ومسيحيين

    الى أبد الآبدين

    دفاعاً عن لبنان العظيم”.

    “النهار”



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر