احمونا من أصحاب السوابق الجرمية..!؟

كتبهازياد أبو غنيمة ، في 16 أغسطس 2006 الساعة: 03:15 ص

صواريخ.. كلام
احمونا من أصحاب السوابق الجرمية..!؟
زياد أبو غنيمة
سأتحدث في مقالتي اليوم عن ظاهرة غريبة عن مجتمعنا، ظاهرة لها طرفان، الطرف الأول مواطنون ميسوري الحال، والطرف الثاني أصحاب سجلات جرمية حافلة.
أما سيناريوهات هذه الظاهرة فتبدأ بقيام أصحاب السوابق بجمع معلومات عن المواطن الميسور الحال المنوي الإيقاع به، من نمرة سيارته وموديلها ولونها، إلى مكان سكنه، إلى معلومات عن عائلته وأصدقائه إلخ، لتبدأ بعد ذلك الخطوة التالية في السيناريو بالتبلِّي على المواطن الميسور بتهمة تمرمطه وتجرجره بين المخافر والمحاكم، لتبدأ بعد ذلك الخطوة الأهم في السيناريو ليتم ابتزازه مالياً مقابل سحب الشكوى أو الدعوى، وغالباً ما يضطر من يوقعه حظه العاثر في مثل هكذا مشكلة إلى الرضوخ للابتزاز خوفاً على مركزه الاجتماعي وعلى سمعته.
الخطير في هذه الظاهرة أن الكثيرين من المستهدفين فيها هم من المستثمرين الذين تصبَّبت الحكومة والقطاع الخاص عرقاً وهم يكدُّون ويجتهدون ويعقدون المؤتمرات والندوات ويضعون القوانين والأنظمة لاجتذابهم واستقطاب استثماراتهم إلى الأردن.
إحدى السيناريوهات سمعتها عن قصة مستثمر فوجئ بشكوى من شخص يتهمه بأنه دهسه وفرَّ دون إسعافه وتمت جرجرة المستثمر الذي يستثمر كما ذكر الراوي الملايين في عدد من المصانع والشركات بين المخافر والمحاكم، وبعد هذه الجرجرة بدأت المساومات لابتزازه مالياً، وبدأت المساومة كما ذكر الراوي بمئة ألف دينار لتنزل إلى ثلاثين ألف دينار لتنزل إلى ألف دينارـ وبعد البحث والتحري تبين أن المشتكي من أصحاب السوابق وله سجل جرمي حافل.
سيناريو آخر سمعته في مناسبة اجتماعية أخرى، مستثمر بالملايين فوجئ بشخص يشتكي عليه بأنه شطَّبه بالشفرات وطعنه عدة طعنات وتركه في الشارع بضع ساعات ينزف دماً، ومرَّ المستثمر بما مرَّ به زميله صاحب السيناريو السابق من مرمطة وجرجرة في المخافر والمحاكم لينتهي الأمر بمحاولة ابتزازه مالياً لضب الطابق، ويتبين أيضاً أن المشتكي له سجل إجرامي حافل.
سيناريو آخر، تكون واقفاً في سيارتك بأمان الله تنتظر زوجتك أو ابنك، أو تكون واقفاً على إشارة ضوئية، فتباغتك صاحبة سوابق فتفتح باب السيارة وتجلس إلى جانبك ثم تهددك بأنها ستجعلك فرجة للي بيسوى واللي ما بيسوى إذا لم تكّت ما في جيبك ومحفظتك من مال بين يديها، فتضطر طلباً للسترة وخوفاً من الفضايح لمسايرتها والرضوخ لابتزازها.
مع اعترافي الكامل بأنني لا أفهم كثيراً في القانون، ومع جزيل احترامي لقضائنا الكريم، إلا أنني كمواطن يمكن أن أكون ذات يوم محل اختيار صاحب أو صاحبة سوابق ليتبلاَّني أو تتبلاَّني بتهمة تجرجرني بلحيتي البيضاء وبسنواتي التي قاربت السبعين من العمر بين المخافر والمحاكم، أتساءل ببراءة متناهية: إذا كان الإسلام لا يقبل شهادة صاحب سوابق سيء سمعة، فكيف يقبل القانون شكوى صاحب سوابق سيء سمعة يلاحقه سجل جرمي حافل تستطيع كبسة زر في كمبيوتر أي مركز أمني أن تكشفه في لحظات..؟
لا شك أن كل مواطن حتى أصحاب السوابق لهم الحق في أن يطلبوا حقهم عن طريق القانون، ذلك أمر لا جدال فيه، ولكن لماذا لا يتم التحقيق في شكاوى أصحاب السجلات الجرمية قبل التسليم بها للتأكد من مصداقية الشكوى وبأنها ليست شكوى كيدية لابتزاز المواطنين.
أشد ما يؤلمني ويقلقني من هذه الظاهرة، وخاصة حين يكون ضحاياها مستثمرون طلعت روحنا حكومة وقطاعاً خاصاً لاجتذابهم واستقطاب استثماراتهم لأردننا العزيز، أن تدفع هذه الظاهرة المشينة بعضهم إلى الهرب إلى حيث لا يُسمح لأصحاب السوابق بابتزازهم بهذه السيناريوهات التي تسيء إلى سمعتهم ومراكزهم الاجتماعية.
هل تسمح لي حكومتنا الرشيدة أن أرجوها إلى إعادة تفعيل قرار سابق لها وتوسيع نطاق تطبيقه بنفي أصحاب السوابق من هؤلاء إلى الجفر، خاصة وبعد أن شغرت فيه بعض الشواغر بعد خلوِّه من النواب الإسلاميين.
Ziad_1937@yahoo.com
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “احمونا من أصحاب السوابق الجرمية..!؟”

  1. ما ذكرته في مقالك استاذ زياد هو جزء يسير مما يجري من فساد في هذا البلد الذي يحكم من خلال وادي السير فقط ، ما جرى بحق النواب هو مهزلة ما بعهدها مهزلة ثم يتحدثون عن دول القانون والمؤسسات ، الباشا الذي يحكم البرلمان لم يحرك ساكنا على اهانة المجلس الذي يرأسه من قبل الحكومة التي خالفت كل القوانين والاعراف في قضية نواب التعزية … المطلوب هو توقف هذا العبث السياسي والقانوني الذي يجري ، لا حصانة لأي مواطن في الاردن بعد ما حصل مع نواب الشعب … وما هو تعليقك على القرصنة الالكترونية المتمثلة في حجب موقع الاخوان والجبهة منذ عدة أيام …

  2. ان جزء من حل مشكلة اصحاب السوابق يكمن في تعديل قانون مراكز الاصلاح والتاهيل التي اصبحت غير مجدية في تاهيل اصحاب السوابق حيث اصبح السجن بالنسبة اليهم فترة راحة وتعارف ووضع الخطط الاجرامية ودراسة السلبيات التي وقعوا بها لتفاديها في عملياتهم الاجرامية . والحل يبدأ باعادة العمل بالاشغال الشاقة بحيث يمضي المحكوم وقته بالقيام بالاعمال الشاقة التي تشعره انه يدفع جزاء ما اقترفتها يداه بحق المواطن والوطن بحيث يتمنى اليوم الذي يخرج فيه من السجن وعدم العوده اليه وكمثال واقعي على ذلك تكليف السجناء من ذوي الاسبيقات المباشرة بحفر مشروع مياه الديسي مثلما تم حفر قناة السويس بالايدي .

  3. استاذي الفاضل . ان هذه الظاهرة كما اشرت اليها اصبحت مقلقة لكل موطن ومستثمر وللاسف فان ليس كل مشتكي صاحب حق( خاصة ذوي الاسبيقات ) لانه مستعد لحلف اغلظ الايمان ولابد للقضاء ان ياخذ دوره برفع الظلم الذي يحاق بالموطن والمستثمر الغلبان وعدم اللجوء للتوقيف في السجن في مثل هذه الحالات والضغط على الموطن لاحضار صلحه عشائرية على امر لم يفعله لقطع الطريق على اصحاب السوابق بابتزاز الموطنين الذي يوضع في موقف صعب اما الدفع او السجن ظلما . والاسراع في نظر تلك القضايا لاظهار الحقيقة .
    استاذي الفاضل هل تصدق انه يوجد في بعض المحاكم موظفين لديهم سوابق جرمية يندى لها الجبين وهم على راس عملهم في وقتنا الحالي .

  4. أشكرك على هذا الموضوع ونطالب الجهات المعنية إلى مطالعة مثل هذه المواضيع الإجتماعية الهامة التي يتعدى خطرها الإضرار بأشخاص إلى نتائج كارثية على الوطن بأكمله .. ولكنني أعتقد أن الجهات المعنية باتت غير معنية لأنها مشغولة بأمور أخرى تقبع في ذيل أولويات الوطن المواطن والأمثلة كثيرة .. بدون إسهاب.
    أجدد شكري لك إستاذنا الكبير وبارك الله بجهودكم.
    أخوكم
    زكريا الشيخ



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر