(41) أبــا ً.. و (46) إبنا ً وبنتا ً تعاقبوا على الوزارة

كانون الأول 15th, 2008 كتبها زياد أبو غنيمة نشر في , صفحات متناثرة من مفكرة الوطن, منوعات

ظاهرة تكررت في
 مسيرة الحكومات الأردنية
 
(41) أبــا ً.. و (46) إبنا ً وبنتا ً
تعاقبوا على كرسي الوزارة
ضربت آخر حكومة أردنية تحمل الرقم 91 برئاسة المهندس نادر الذهبي رقما قياسيا بوجود (7) وزراء سبق لآبائهم إشغال المنصب الوزاري، وهم ناصر سامي جودة وصلاح الدين محمد البشير العواملة وباسم خليل السالم وباسم فوَّاز الروسان ومها محمد الخطيب وعلاء عارف البطاينة وسهل عبد الهادي المجالي.
 وضمَّت الحكومة السابقة التي تحمل الرقم 90 برئاسة الدكتور معروف البخيت العبَّادي (3) وزراء سبق لآبائهم إشغال المنصب الوزاري أيضاً،وهم سعيد سميح دروزه،وباسم خليل السالم،وعمرأشرف الكردي.
وكانت حكومة الدكتور عدنان بدران التي حملت الرقم 89 بين الحكومات الأردنية تضم (3) وزراء شغل أباؤهم المنصب الوزاري وهم صلاح محمد البشير العواملة،و سعيد سميح دروزه، وباسم خليل السالم.
أما حكومة السيد فيصل عاكف الفايز التي تحمل الرقم 88 بين الحكومات الأردنية فقد ضمَّت في تشكيلتها الأولى في 25/10/2003م (5) وزراء شغل آباؤهم المنصب الوزاري وهم فوَّاز حاتم الزعبي،وصلاح محمد البشير العوامله،وأمجد هزَّاع المجالي،وأمل حمد الفرحان،وسعيد سميح دروزه،وعندما أجرى الفايز تعديلا على حكومته في 24/11/2004م،دخلها 3 وزراء شغل آباؤهم المنصب الوزاري وهم أحمد ذوقان الهنداوي،وهاني فوزي الملقي،وأحمد خلف المساعده.
هذه الظاهرة،ظاهرة إشغال الآباء والأبناء للمنصب الوزاري ليست بالظاهرة الجديدة وإن كانت قد ازدادت تكرارا في حكومات العقد الأخير،فبالرجوع إلى تشكيلات الحكومة الأردنية منذ تأسيس الدولة الأردنية في عهدها الإماراتي ثمَّ في عهدها الملكي سنكتشف أن ظاهرة تداول المنصب الوزاري بين الأبناء والآباء ليست بالظاهرة الجديدة،فقد تكررت في حكومات سابقة حتى بلغ عدد الآباء الذين شغلوا المنصب الوزاري كرؤساء حكومة أو كوزراء 36 أبا، بين

المزيد


رصاصات الغدر التي قتلت وصفي التل

تشرين الثاني 29th, 2008 كتبها زياد أبو غنيمة نشر في , صفحات متناثرة من مفكرة الوطن

في ذكرى إستشهاده

 السابعة والثلاثيــــن
 
رصاصات الغدر التي قتلت وصفي التل استهدفت
مشروعه المقاوم قبل استهداف جسده
إعداد: زياد أبو غنيمة
 
يستهلُّ الرئيس الشهيد بإذن الله وصفي التل كتابه فلسطين .. دور الخلق والعقل في معركة التحرير بهذه العبارة: (من أشدِّ الجوانب فجيعة في المأساة الفلسطينية طغيان المغالطات وألوان الإفتراء والتجنـِّـي على التاريخ)،ويا لشدَّ ما تنطبق هذه العبارة على حادثة إغتياله في قلب القاهرة في مثل هذا اليوم قبل سبعة وثلاثين عاما في 28 /11/1971م،فما زالت معظم الأقلام،وخاصة الموتورة والمأجورة، التي تتناول الجريمة تتجاهل الدافع الحقيقي لتلك الجريمة لتصوِّرها وكأنها عمل وطني إستهدف عدوا لفلسطين ولقضية فلسطين،بينما هي في حقيقتها مؤامرة مشبوهة لم تستهدف جسد وصفي التل بقدر ما استهدفت المشروع الذي حمله إلى إجتماع وزراء الدفاع العرب في القاهرة لإعادة بوصلة المقاومة الفلسطينية لتتوجَّـه إلى وجهتها الصحيحة في مواجهة الإحتلال الصهيوني في يافا وحيفا والقدس والخليل وجنين وفي كل أنحاء فلسطين .
إن محاولة تصوير جريمة إغتيال وصفي التل وكأنها عمل وطني ضد عدو لفلسطين هي مغالطة وافتراء وتزييف تهدف إلى التغطية عن الدافع الحقيقي المشبوه وراء هذه الجريمة وهو إجهاض مشروع وصفي الذي كان سيطرحه على وزراء الدفاع العرب لإعادة تنظيم العمل الفدائي الفلسطيني باتجاه مواجهة العدو الصهيوني المحتل لفلسطين بعيدا عن إفتعال معارك باسم فلسطين مع العمق التاريخي والجغرافي لفلسطين وللفلسطينيين،وإن هذا التحريف والتزييف والإفتراء والمغالطة تمثل أحد أبرز الأمثلة النموذجية لأبشع عملية إفتراء وتجنٍ على تاريخ وصفي التل الذي يسجـِّـل له أنه نذر نفسه منذ سنوات وعيه الأولى جنديا من أجل فلسطين توأم أردُنـِّـه الذي أحب،فالمتتبع لمسيرة وصفي التل كما تُسجـِّـلها حقائق التاريخ بعيدا عن التزييف والإفتراء تكشف أن وصفي التل رضع حبَّ فلسطين في محضن شاعر الأردن الخالد عرار مصطفى وهبي التل الذي تفجـَّـر حبـُّـه لفلسطين شعرا ولمـَّـا يبلغ العشرين من عمره وهو يحذر من خطر وعد وزير خارجية بريطانيا المتصهين اللورد بلفور لليهود بتعهد بريطانيا بمساعدتهم على إقامة وطن قومي لهم في فلسطين فأنشد :
يا ربِّ إنْ بلفـورُ أنفـذَ وعْــدَهُ           كـمْ مسلمٍ يبقى وكـمْ نصراني ..؟
وكيانُ مسجدِ قريـتي منْ ذا الـذي           يُـبقي عليـه إذا أزيـل كيـاني ..؟
وكنيسة العـذراء أيـن مكانهــا           سيكونُ إن بُعثُ اليهـودُ مكـاني ..؟
كان وصفي التل واحدا من الجيل الذي نضج في حقبة كانت كتب التاريخ والجغرافيا التي درسها جيله تقول إن الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان تشكِّل وحدة جغرافية وتاريخية وقومية واحدة تسمى سوريا الطبيعية،وإن الأردن وفلسطين كانا وحدة جغرافية وتاريخية وقومية واحدة تسمى سوريا الجنوبية،وإن سوريا ولبنان كانا وحدة جغرافية وتاريخية وقومية واحدة تسمى سوريا الشمالية،وإن الخطر الصهيوني الذي يتهدَّد فلسطين يتهدَّد الأردن وسوريا ولبنان بنفس القدر.
 
 
التل تشبَّع بعقيدة العداء للصهيونية
متأثرا بفكر أنطون سعادة
وعندما انتقل وصفي إلى بيروت للإلتحاق بالجامعة الأمريكية وجدت أفكار وطروحات الحزب السوري القومي أرضية صالحة لدى وصفي فتأثر بخطابات مؤسِّس الحزب الزعيم أنطون سعادة الذي كان من أسبق المفكـِّــرين والسياسيين العرب في إستكشاف الخطر الصهيوني على بلدان سوريا الطبيعية التي كان الحزب يرفع شعار توحيدها في دولة سورية موحدة تعيد أمجاد أجدادهم الفينيقيين،ولم يلبث وصفي أن تشبَّـع بعقيدة العداء للصهيونية التي كانت ركنا رئيسا في فكر الحزب الس

المزيد


الوحدة الوطنية الإسلامية المسيحية

تشرين الثاني 21st, 2008 كتبها زياد أبو غنيمة نشر في , صفحات متناثرة من مفكرة الوطن

صفحـــات متناثــرة .. من مفكــرة الوطــن
إعـداد : زيـــاد أبــو غنيمـــة
 قبل 1400 عام ..
 ومن جنوب الأردن
 
إنطلقت مسيرة
الوحدة الوطنية الإسلامية المسيحية
 

400ima

منذ تأسيس الدولة الأردنية في عام 1921 م، وعلى مدى عقودها التسعة يبرزالأردن نموذجــا مثاليا للوحدة الوطنية الإسلامية المسيحية،وللتعايش الإسلامي المسيحي،ولكن الكثيرين من الأردنيين،مسلمين ومسيحيين،لا يعرفون أن هذه الوحدة الوطنية تعود بداياتها إلى أكثر من ألف وأربعمائة عام،عندما كانت مناطق شرقي الأردن،كغيرها من بلاد الشام خاضعة لإستعمار الإمبراطورية الرومانية البيزنطية التي كانت تتخذ من القسطنطينية عاصة لها،ففي تلك الفترة كانت العديد من العشائر العربية الأصيلة المسيحية تسكن في شرقي الأردن وخاصة في مناطق الجنوب،وكانت هذه العشائر تضيق ذرعا بسيطرة الرومان البيزنطيين،وكانت تتوق بفطرتها العربية،وبمشاعرها العروبية للتخلص من سيطرتهم،ويبدو أن هذه المشاعر العروبية وجدت متنفسا لها عندما بدأت تتناهى إلى مسامع عشائر الأردن العربية المسيحية أخبار ظهور قوَّة جديدة في بلاد الحجاز قوامها أبناء جلدتهم من عرب الحجاز المسلمين،ولم تلبث هذه المشاعر أن تـُـرجمت على أرض الواقع عندما وجدت عشائر الأردن العربية المسيحية أن الفرصة باتت مواتية للتخلص من نفوذ الرومان البيزنطيين فألقت بثقلها إلى جانب أبناء جلدتها من عرب الحجاز المسلمين في حملتهم لدحرالرومان البيزنطيين عن شرقي الأردن ومن ثـمَّ من كل بلاد الشام .
ويـُسجـَّـل لعشائر العُـزيزات ( مؤتةوالحدَّادين ( الكرك ) والزيادين ( البتراء)،وهي من أقدم العشائر العربية المسيحية التي سكنت في جنوب الأردن منذ القرن السادس الميلادي ريادتهــا وسبقهــا في إنطلاقة مسيرة الوحدة الوطنية الإسلامية المسيحية في مواجهة الطامعين بأرض العرب ،ليس في الأردن وحده،وإنمـا في كل الوطن العربي الكبير،ويذكر الباحث الأستاذ حنـَّـا عمـَّــاري في كتابه قاموس العشائر في الأردن وفلسطين أن عشيرة العُـزيزات العربية الغسـَّانية المسيحية التي كانت تسكن في مؤتة في جنوب الأردن كانت الرائدة في وضع أولى لبنات الوحدة الوطنية الإسلامية المسيحية عندما ساعدت القائد الخالد  خالد بن الوليد في انسحابه من مؤتة.

742697 الأديب المؤرِّخ روكس بن زائد العُـزيزي في الجزء الرابــع من كتابه معلمة للتراث الأردني الرواية التي تشير إلى أن عشيرة العُـزيزات  في ( مؤتة ) و ( الكرك ) ساعدوا ( خالد بن الوليد ) في انسحابه من مؤتة ، فمـُـنحوا امتيازات ما يزال بعضها مرعيا .

ويُـعزِّز
ولم تكن مساعدة عشائر جنوب الأردن المسيحية للقائد الخالد خالد بن الوليد في إنسحابه المعجزة من مؤتة حدثا عابرا مؤقتا،وإنما كانت بمثابة حجر الأساس لمسيرة قادمة طويلة تحت ظلال الوحدة الوطنية الإسلامية المسيحية،فقد مضت هذه العشائر بمشاعرها العروبية في الإنحياز لأبناء جلدتهم من عرب الحجاز المسلمين،وينقل كتاب العُـزيزات في مادبا لمؤلفه الدكتور يوسف سليم الشويحات العُـزيزات عن كتاب   الأخبار الشهية عن العيال المرجعونية والتيمية لمؤلفه القس حنا حردان أن النبي عليه السلام لما علم من خالد بن الوليد بأن مسيحيا عربيا أردنيا إسمه عَـزيز ( بعض الروايات تسميه عبد الرحمن ) وعد بأن يسهـِّـل للمسلمين فتح مؤتة لقـَّـبه بعُـزيز وأصبحت عشيرته تعرف بالعُـزيزات نسبة إليه .
ويذكر كتاب عشائر الحدَّادين حتى عام 1991م لمؤلفيه الأستاذ خلف خليل حدَّادين والصيدلاني منير جريس حدَّادين والأستاذ عواد جريس حدَّادين أن عشائر الحدَّادين ( الكرك ) والزيادين ( البتراء) والعُـزيزات ( مؤتة ) التي هي من أقدم العشائر العربية المسيحية التي سكنت في جنوب الأردن منذ القرن السادس الميلادي والتي كانت توَّاقة إلى التحرر من نير الأجنبي ( الرومان البيزنطيين )بعثتفي عام 9هجريالموافق 630م المسمَّى بعام الوفود بوفد ٍ من العرب المسيحيين في جنوب الأردن من الشوبك وأذرح والجربا والعقبة والبتراء بزعامة مطران العقبة يوحنـَّا بن رؤبة إلى مدينة تبوك للقاءِ الرسول العربي الكريم محمد بن عبد الله،وأهدى المطران إلى الرسول الكريم بغلة بيضاء أعجب بها النبي الكريم،وأهدى النبي الكريم زعيمَهم يوحنا بُردةً من بُرَدِه، وتمخضَّت مقابلة وفد عشائر مسيحيي جنوب الاردن عن عقد اتفاق لفتح أبواب هذه المدن أمام جيوش الفتح الاسلامي،وهذا ما حدث فعلا،ولم تلبث جيوش الفتح الإسلامي أن حققت النصرَ الحاسم، ويؤكد الكتابُ أنَّ الرسولَ الكريم لم يطلب من مسيحيي جنوب الاردن تغيير دين آبائهم،وأن جيوش المسلمين التزمت باتفاقها في تبوك فلم تتعرض للسكان العرب المسيحيين،بل وجَّـهت سيوفها ورماحها فقط في مواجهة جند البيزنطيين،ويذكر كتاب عشائر الحدَّادين حتى عام 1991م أن عشائر الحدادين يعتزُّون إلى يومنا هذا بمواقفِ أجدادهم العروبية تلك وبالتسامح الديني الذي أبداه الرسولُ الكريم والخلفاءُ والقادة ُالفاتحين من بعده .

المزيد