السابعة والثلاثيــــن
رصاصات الغدر التي قتلت وصفي التل استهدفت
مشروعه المقاوم قبل استهداف جسده
إعداد: زياد أبو غنيمة
يستهلُّ الرئيس الشهيد بإذن الله وصفي التل كتابه فلسطين .. دور الخلق والعقل في معركة التحرير بهذه العبارة: (من أشدِّ الجوانب فجيعة في المأساة الفلسطينية طغيان المغالطات وألوان الإفتراء والتجنـِّـي على التاريخ)،ويا لشدَّ ما تنطبق هذه العبارة على حادثة إغتياله في قلب القاهرة في مثل هذا اليوم قبل سبعة وثلاثين عاما في 28 /11/1971م،فما زالت معظم الأقلام،وخاصة الموتورة والمأجورة، التي تتناول الجريمة تتجاهل الدافع الحقيقي لتلك الجريمة لتصوِّرها وكأنها عمل وطني إستهدف عدوا لفلسطين ولقضية فلسطين،بينما هي في حقيقتها مؤامرة مشبوهة لم تستهدف جسد وصفي التل بقدر ما استهدفت المشروع الذي حمله إلى إجتماع وزراء الدفاع العرب في القاهرة لإعادة بوصلة المقاومة الفلسطينية لتتوجَّـه إلى وجهتها الصحيحة في مواجهة الإحتلال الصهيوني في يافا وحيفا والقدس والخليل وجنين وفي كل أنحاء فلسطين .
إن محاولة تصوير جريمة إغتيال وصفي التل وكأنها عمل وطني ضد عدو لفلسطين هي مغالطة وافتراء وتزييف تهدف إلى التغطية عن الدافع الحقيقي المشبوه وراء هذه الجريمة وهو إجهاض مشروع وصفي الذي كان سيطرحه على وزراء الدفاع العرب لإعادة تنظيم العمل الفدائي الفلسطيني باتجاه مواجهة العدو الصهيوني المحتل لفلسطين بعيدا عن إفتعال معارك باسم فلسطين مع العمق التاريخي والجغرافي لفلسطين وللفلسطينيين،وإن هذا التحريف والتزييف والإفتراء والمغالطة تمثل أحد أبرز الأمثلة النموذجية لأبشع عملية إفتراء وتجنٍ على تاريخ وصفي التل الذي يسجـِّـل له أنه نذر نفسه منذ سنوات وعيه الأولى جنديا من أجل فلسطين توأم أردُنـِّـه الذي أحب،فالمتتبع لمسيرة وصفي التل كما تُسجـِّـلها حقائق التاريخ بعيدا عن التزييف والإفتراء تكشف أن وصفي التل رضع حبَّ فلسطين في محضن شاعر الأردن الخالد عرار مصطفى وهبي التل الذي تفجـَّـر حبـُّـه لفلسطين شعرا ولمـَّـا يبلغ العشرين من عمره وهو يحذر من خطر وعد وزير خارجية بريطانيا المتصهين اللورد بلفور لليهود بتعهد بريطانيا بمساعدتهم على إقامة وطن قومي لهم في فلسطين فأنشد :
يا ربِّ إنْ بلفـورُ أنفـذَ وعْــدَهُ كـمْ مسلمٍ يبقى وكـمْ نصراني ..؟
وكيانُ مسجدِ قريـتي منْ ذا الـذي يُـبقي عليـه إذا أزيـل كيـاني ..؟
وكنيسة العـذراء أيـن مكانهــا سيكونُ إن بُعثُ اليهـودُ مكـاني ..؟
كان وصفي التل واحدا من الجيل الذي نضج في حقبة كانت كتب التاريخ والجغرافيا التي درسها جيله تقول إن الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان تشكِّل وحدة جغرافية وتاريخية وقومية واحدة تسمى سوريا الطبيعية،وإن الأردن وفلسطين كانا وحدة جغرافية وتاريخية وقومية واحدة تسمى سوريا الجنوبية،وإن سوريا ولبنان كانا وحدة جغرافية وتاريخية وقومية واحدة تسمى سوريا الشمالية،وإن الخطر الصهيوني الذي يتهدَّد فلسطين يتهدَّد الأردن وسوريا ولبنان بنفس القدر.
التل تشبَّع بعقيدة العداء للصهيونية
متأثرا بفكر أنطون سعادة
وعندما انتقل وصفي إلى بيروت للإلتحاق بالجامعة الأمريكية وجدت أفكار وطروحات الحزب السوري القومي أرضية صالحة لدى وصفي فتأثر بخطابات مؤسِّس الحزب الزعيم أنطون سعادة الذي كان من أسبق المفكـِّــرين والسياسيين العرب في إستكشاف الخطر الصهيوني على بلدان سوريا الطبيعية التي كان الحزب يرفع شعار توحيدها في دولة سورية موحدة تعيد أمجاد أجدادهم الفينيقيين،ولم يلبث وصفي أن تشبَّـع بعقيدة العداء للصهيونية التي كانت ركنا رئيسا في فكر الحزب الس
المزيد