محطات في ذاكرة إربداوية… (4)

أغسطس 27th, 2008 كتبها زياد أبو غنيمة نشر في , محطات في ذاكرة إربداوية

محطات في ذاكرة إربداوية… (4)
بقلم: زياد أبو غنيمة
حماس أهالي إربد وجوارها
لتأسيس دولة عربية في شرقي الأردن
 
أجَّجَ تنكـُّرالإنجليز والفرنسيين لوعودهم وعهودهم للعرب بمنحهم حرِّية تأسيس دولة عربية توحِّـدُ بلدانهم وشعوبهم إذا وقفوا بجانبهم ضد الأتراك المشاعر العروبية في أهالي شرقي الأردن ، كما ساهمَ هذا الغدرُ في انبعاثِ المشاعر الوحدوية أيضا كردِّ فعل على قيام الإنجليز والفرنسيين بتقطيع أوصال البلاد العربية إلى عدَّة ِ دويلات بوجب إتفاقية سايكس ــ بيكو التي فرضها المستعمرون الإنجليز والفرنسيين  ، ووجدت هذه المشاعر المتأجِّجة متنفسا لها عندما وصل الأمير عبد الله بن الحسين بن علي في الثاني من آذار من عام 1921م إلى عمّان قادما من معان التي كان قد وصلها في 21/11/1920 ليبدأ في تأسيس الدولة الأردنية تحت إسمِ إمارة شرقي الأردن ، وكان أهالي إربد وجوارها من أشدِّ المتحمِّسين لتأسيس دولة عربية في شرقي الأردن على أمل أن تكون نواة لوحدة البلاد العربية ، وترجم أهالي إربد وجوارها حماسهم لتشكيل دولة أردنية عروبية تضم كل مناطق شرقي الأردن بالإعلان عن حلِّ الحكومة المحليَّة التي كانوا قد شكلوها رئاسة القائمقام ( أمير اللواء ) علي خلقي باشا الشرايري بعد إسقاط المستعمرين الفرنسيين للدولة العربية الفيصلية في دمشق ، وكانت مشاعر الشرق أردنيين العروبية والوحدوية وراء إطلاق إسم حكومة الشرق العربي على الإمارة الأردنية .
 وعندما كلف الأميرالمؤسِّس عبد الله بن الحسين للرئيس رشيد طليع اللبناني الأصل الذي ينتمي لعشيرة بني معروف الدرزية ، والذي كان رئيساً للفرع الأردني لحزب الاستقلال العربي بتشكيل أول حكومة أردنية ، لم يُثِر هذا التكليف أية حساسيات لدى أهالي شرقي الأردن ، فقد كانت تسودهم الروح الوطنية العروبية التي تؤمن بوحدة الأمة العربية وبوحدة الوطن العربي ، وكانت مشاركة شخصيات عربية من بلدان مختلفة في حكومة إمارة شرقي الأردن أمراً عادياً , وقد ساهم في تقبُّـل هذه الظاهرة ما كان سائدا ً في حينه من إطلاق اسم سوريا الطبيعية على ما يعرف اليوم بسوريا ولبنان وشرقي الأردن وفلسطين , فمنذ أيام الفتح الإسلامي ومروراً بكل العهود التي مرت بها المنطقة العربية , وانتهاءاً بالعهد العثماني كان النبض الشعبي , وخاصة في فلسطين وفي الأردن , لا يفرِّق إطلاقا ً بين فلسطين وبين شرقي الأردن , فقد كانت المشاعر في شرقي الأردن وفي فلسطين مشاعر إسلامية ، وعروبية ، ووحدوية ، تعتبرسوريا ولبنان وشرقي الأردن وفلسطين بلدا ً واحدا ً يُطلق عليه اسم سوريا الطبيعية , ويذكر أبناء جيلي أن كتب التاريخ والجغرافيا التي درسناها في تلك الحقبة لم تكن تتحدث عن بلدين اسم أحدهما فلسطين واسم ال

المزيد


محطات في ذاكرة إربداوية (3)

تموز 25th, 2008 كتبها زياد أبو غنيمة نشر في , محطات في ذاكرة إربداوية

محطات.. في ذاكرة إربداوية (3)

بقلم : زياد أبو غنيمة

أهالي إربد وجوارها شكــَّـلوا
حكومة قضاء عجلون العربية
 
بعد نجاح المستعمرين الفرنسيين بتواطؤ مع المستعمرين الإنجليز في القضاء على الحكومة العربية الفيصلية في دمشق ، لحق بهم الإنجليز في التكشير عن نواياهم الإستعمارية ضد الأردن ، فجاء إلى السلط قادما من القدس المندوبُ السامي البريطاني اليهودي الأصل هيربرت صموئيل ليبلغ شيوخَ وزعماء شرقي الأردن بأنَّ سلطات الانتداب البريطاني في شرقي الأردن ستخلف الحكومة العربية الفيصلية في تدبير شؤون شرقي الأردن ، فأوجسَ الشرقُ أردنيون خيفة ً من أنَّ الإنجليز سيحوِّلون شرقي الأردن إلى مستعمرة ٍ من مستعمراتهم ، فتنادى الشيوخُ والزعماءُ في شرقي الأردن ، بعد أن وجدوا أنفسهم أمام فراغ سياسي وإداري وأمني إلى ضرورة تشكيل حكومات ٍ محلية ٍ تأخذ زمامَ الأمور في مناطقهم حتى تقطعَ الطريقَ على المستعمرين الإنجليز من التحكم فيها ، وكان القائمقام علي خلقي باشا قد عاد من حيفا إلى إربد بعد أن رافق الملك فيصل إليها , وطلب منه الملك تشكيل حكومة وطنية ، ولكن الإنجليز سارعوا إلى إرسال الميجر سمرست للإجتماع معرجالات إربد وجوارها في بلدة أم قيس لمحاولة إجهاض فكرة تشكيل حكومة وطنية ، وقدَّم رجالات إربد وجوارها لسمرست مطالب تدلُّ على وعي سياسي ووطني ووحدوي وعروبي من المفيد نقل بعض بنودها كما وردت في الكتاب الوثائقي تاريخ الأردن في القرن العشرين لمؤلفيه منيب الماضي وسليمان الموسى :
·       نطالب بتشكيل حكومة عربية وطنية مستقلة مركبة من لوائي الكرك والسلط وقضائي عجلون وجرش ، ونطالب بشدة وإلحاح تشبث الحكومة البريطانية بضم لواء حوران وقضاء القنيطرة إلى هذه الحكومة ، ونتمنى أن يتبعها قضائي مرجعيون وصور تحت انتداب دولة بريطانيا العظمي على الشروط الآتية :
·       أن يكون لهذه الحكومة أمير عربي .
·       أن تمنع المهاجرة الصهيونية بتاتاً ويمنع بيع الأراضي إليهم .
·       أن يكون لهذه الحكومة جيش وطني لأجل حفظ النظام وتقرير الأمن فيها ولها الحق بأن تزيد عدد هذا الجيش إذا رأت خطراً خارجياً يتهدد هذه البلاد .
·       العفو عن المعتقلين السياسيين في داخل هذه المنطقة وعدم تسليم أي معتقل سياسي يلتجئ إليها وكذلك الجرائم العادية الناتجة عن أسباب سياسية .
·       حرية التجارة بين هذه الحكومة وما جاورها من الحكومات وإعطاءنا حقنا من واردات الجمارك في سوريا .
·       يكون شعار هذه الحكومة الآن العلم السوري ذو النجمة .
·       أن يكون لنا في الخارج معتمدون يمثلون الحكومة .
وجاءت أجوبة الإنجليز في المذكرة التي وقـَّعها المعتمد البريطاني في الأردن الميجور سمرست على مطالب رجالات شمال الأردن مخيبة لآمالهم ، وأدركوا أن مماطلة الإنجليز في التجاوب مع مطالبهم بتشكيل حكومة مركزية تضم جميع مناطق شرقي الأردن يؤكد هواجسهم بأن المستعمرين الإنجليز لم يكونوا جادِّين في الوفاء بوعودهم للعرب بتمكينهم من تأسيس دولة عربية توحِّـد أقطارهم ، بل لم يكونوا جادِّين في تمكين العرب على إقامة حكومات مركزية لهم سواء في شرقي الأردني أو في فلسطين ، وتعزَّزت هواجس رجالات قضاء عجلون عندما كشف لهم الميجر سمرست صراحة عن انزعاج حكومته من النشاطات الوطنية المقاومة للمحتلين الفرنسيين التي تنطلق من شرقي الأردن وخاصة من إربد وجوارها حيث هي الأقرب إللى سوريا .
وإزاء هذه الظروف الجديدة تنادى رجالات شمال الأردن الذي كان يعرف بقضاء عجلون إلى اجتماع عقدوه في مدينة إربد قرَّروا فيه تشكيل حكومة قضاء عجلون العربية  برئاسة القائمقام علي خلقي الشرايري ، وهو من مواليد إربد في عام 1876 م ، أنهى دراسته الإبتدائية في إربد ثـمَّ غلتحق بالمدرسشة الإعدادية العسكرية التابعة للجيش العثماني في دمشق ، ثـمذض التحق بالكلية الحربية في إستانبول وتخرَّج منها برتبة ملازم ، وتدرَّج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة قائم مقام ( أمير لواء ) .
 وكان يطلق على الوزير آنذاك إسم المدير ، وضمَّت حكومة قضاء عجلون برئاسة القائمقام علي خلقي الشرايري المحامي صالح المصطفى اليوسف الملحم التل ( إربد ) مديرا للعدلية ، وحسن علي أبو غنيمة ( إربد ) مديرا للمعارف ( التربية والتعليم ) ، ومحمد الحمود الخصاونة مديرا للمالية ،  ومحمود أبو راس الروسان ( بني كنانة ) مديرا للدفاع ، والقائد خلف محمد التل ( أبو هاجم - أبو معن ) منسّقا عاما للحكومة ، ونقولا غنما ( الحصن ) مستنطقا (المدعي العام ) ، كما شغل مصطفى حجازي ( إربد ) منصب رئيس بلدية إربد , وشغل عارف العنبتاوي ( نابلس ) رئيس المحكمة ، والشيخ عوض الهامي ( هام ) منصب وكيل القاضي الشرعي ، وسامح حجازي ( إربد ) مدير المخابرات ( المراسلات ) ومحمود الخالد الغرايبة ( إربد ) رئيساً للكتاب المحكمة وجميل شاكر الخانجي ( دمشق ) مديرا للمدارس ، والشيخ علي حشيشو ( لبنان ) مفتيا ، والسيد عبد الرحمن الرشيدات مدعيا عاما في إربد .
 وكان جدِّي صالح المصطفى اليوسف الملحم التل الذي تولى منصب مدير العدلية ( وزير العدل ) في حكومة عجلون العربية المحلية موظفا في العهد العثماني حيث كان مديرا لناحية مزيريب في سوريا ومديرا لناحية الكورة ، ومديرا لشرطة حماة حيث تزوَّج أثناء عمله في حماة من جدَّتي خالدية الكردي ، وفي عهدي الحكومة العربية بزعامة الملك فيصل بن الحسين بن علي والإمارة الأردنية بزعا

المزيد


تعقيب حول عائلة كريزم…

حزيران 27th, 2008 كتبها زياد أبو غنيمة نشر في , محطات في ذاكرة إربداوية

تعقيب
حول عائلة كريزم
الاخ والجار الاستاذ زياد ابو غنيمة المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

 

 بعد التحية والإكبار لشخصكم الكريم  أشكركم كل الشكر على تلك العواطف الجياشة والذاكرة الثاقبة التي جابت الديار في مواسم الأربعينيات في ربوع الوطن الزاهر بالكرامة والدفئ لابنائه ، وأخص بالذكر ناحية إربد ، لقد كانت لك الأسوة الحسنة في الإشارة الى كل تلك المعلومات القيمة عن اجتماعيات وأهالي إربد في تلك الفترة من الوقت ، ومن الأمانة العلمية إرتأيتُ أن أشير إلى بعض المعلومات التي قد تغيب عن الذهن ، ولا أعرف ما هي الأسباب ، فقد ذكرت يا أخي  بأن عشائر الخرزات قد كانت العمود الفقري لمدينة إربد وخصصت بالذكر (الخرزات) ، وقد سهوت عن ذكر العائلات الأخرى التي كانت موجودة قبل الخرزات أصلا ، أوالتي كانت موجودة أثناء وجودها فعلا ، وأودُّ أن أنوِّه بداية ً أن تعقيبي هذا جاء من الناحية الشخصية تجنبا من الخوض في الأخطاء ببعض تسلسلات التاريخ التي قد تنسب بالخطأ إلى العائلات الأخرى ، والتي قد تجرح بعض المشاعر ، فقد ذكرت يا أخي في الحلقة الثامنة عشرة من جريدة   العرب اليوم بأن بعض العائلات سكنت إربد في أوائل الأربعينيات ، وقد نسب هذا الكلام بغير دليل علمي على ذلك نظرا لأنه غير صحيح ، ولذلك أحاول ، آسفا من هذا التعبير ، بأن أوضـِّـح لك نسبي لهذا الوطن الكريم شخصيا محاولا عدم المساس بحقوق الآخرين من أبناء هذا الوطن الواحد ، فكلنا فخر بأنتمائنا للقيادة الهاشمية مع كل الاجلال وكذلك لهذا الوطن الغالي الذي ربينا على عزه وفخره وحفظناه بدمائنا وأرواحنا. ، فيا أخي أخصُّ بالذكر عائلة كريزم التي تهمَّش دور وجودها في كل الحلقات مع أنها من أقدم العشائر الأردنية التي سكنت مدينة إربد ،  واليك الدليل العلمي على ذلك :
 لقد ذكرت الوثائق التاريخية بأن عشيرة كريزم قد سكنت إربد في القرن السابع عشر إبـَّـان حكم الدولة العثمانية لبلاد الشام ، ونظرا للأصول العثمانية والشركسية في عائلة كريزم فقد تسلـَّـمت الزمام في

المزيد


محطات.. في ذاكرة إربداوية (2)

حزيران 20th, 2008 كتبها زياد أبو غنيمة نشر في , محطات في ذاكرة إربداوية

محطات.. في ذاكرة إربداوية (2)
بقلم : زياد أبو غنيمة

 موكب النصر الأندلسي يمرُّ بإربد

في طريقه إلى عاصمة الخلافة الأموية

 في عهد الخلفاء الأمويين بقيت إربد ضمن منطقة جند الأردن التي كانت عاصمتها مدينة طبريا ، وكانت إربد نقطة الوصل بين طبريا وبين دمشق الشام عاصمة الخلافة الأموية ، والأرجح أن إربد تشرَّفت بمرور موكب النصر الأندلسي الذي كان على رأسه القائدان البطلان موسى بن نصير وطارق بن زياد في طريقه إلى دمشق عاصمة الخلافة ، ويذكر المؤرِّخ مصطفى مراد الدبَّـاغ في كتابه بلادنا فلسطين أن البطلين موسى بن نصير وطارق بن زياد بعد أن فتح الله عليهما الأندلس (إسبانيا) أبحرا من إشبيليه في موكب كبير من السفن مصطحبين حوالي 400 من الأسرى من أفراد العائلة المالكة القوطية والنبلاء والقادة  ، ووصل موكب النصر إلى القيروان في المغرب في أواخر عام 95 الهجري (714 م ) ، ثم َّ غادرها إلى مصر، ثمَّ إلى طبريا عاصمة جند الشام ،ومع أن الدبَّـاغ لم يذكر المدن والقرى التي مر بها الموكب في طريقه إلى دمشق إلا أن وقوع إربد وجوارها كنقطة وصل بين طبريا ودمشق يرجِّـح أن الموكب مرَّ من إربد في طريقه إلى دمشق ، حيث إستقبل الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك في المسجد الأموي موكب النصر الأندلسي  ، ويقول المؤرِّخ فيليب حتـِّـي في وصف إستقبال موكب النصر الأندلسي في دمشق : كان ذلك اليوم مشهودا من أيام النصر في تاريخ الإسلام ، إذ لم يسبق أن شوهد مثل هذا العدد من الأسرى من أمراء الغرب ونبلائهم وقادتهم  ذوي الشعور الصهباء وقد جاءوا يعلنون خضوعهم لخليفة المسلمين .

 الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك

بنى قصرا له في إربد 

وكانت إربد وجوارها ملاذا ً للراحة والإستجمام لبعض خلفاء بني أمية ، فكان


المزيد


تتمة: محطات.. في ذاكرة إربداوية (1)

حزيران 6th, 2008 كتبها زياد أبو غنيمة نشر في , محطات في ذاكرة إربداوية

تتمة: محطات.. في ذاكرة إربداوية (1)
بقلم : زياد أبو غنيمة

إرْبـِد.. عبــر العصــور
     تـُعتبر أربلا، أو، أربيلا إرْبـِـد ، وتكتبها بعض المراجع أرْبـَـد كما ورد في معجم البلدان لياقوت الحموي، وفي الأعلاق الخطيرة لإبن شدَّاد، وفي صبح الأعشى للقلقشندي ،  حسب ما تواترت  به العديد من الدراسات التاريخية، من أقدم أول عشر مدن عرفتها البشرية ( الديكابوليس ) وتتوسطها، أقام فيها الإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ، وكانت مأهولة بالسكان منذ الألف الخامس قبل الميلاد، واشتهرت أربلا / أربيلا  إربد حتى كانت المدن تتسمَّى باسمها كما يشير المؤرخ الأستاذ مصطفى مراد الدبَّاغ في الجزء الثالث من القسم الثاني من كتابه المرجعي بلادنا فلسطين حيث رجَّح أن تكون شهرة أربلا ( إربد ) قد وصلت إلى الآشوريين في العراق فأطلقوا إسماء أربلا، وإربل، وإربد، على بعض التجمعات السكانية التي كانت تحيط بعاصمتهم آشور .
وحول إسم إربد تشير بعض المراجع إلى أن إسم إربد أخذ من كلمة ربد وهي تعني اللون الأسود المختلط باللون الأحمر، وربما أوحت تربة أراضي إربد الحمراء وكثرة الحجارة البازلتية السوداء في إربد وجوارها باختيار إربد إسما لها ، ويذكر المؤرِّخ مصطفى مراد الدبـَّـاغ في الجزء الأول من القسم الأول من كتابه بلادنا فلسطين أن إسم إربد محرَّفٌ من عن إسم البلدة اليونانية بيت أربل ــ Beth arbel
واشتهرت إربد وما جاورها بزهرة الأقحوان البرِّيـَّة التي تزخر بها حقول إربد وجوارها في فصل الربيع، ولهذا أطلق على المنطقة المحيطة بإربد شمالا ( نهر اليرموك ) وغربا ( وادي الأردن ) إسم  الأقحوانة .
 
 إربد في عهــد الإمبراطورية اليونانية / الإغريق
يذكر الأستاذ الدكتور زيدون المحيسن في دراسته أن إربد كانت ضمن المناطق التي شملتها فتوحات الإمبراطور اليوناني الإسكندر الأكبر ( 332 ــ323 ) ق.م، وخضعت إربد بعد وفاة الإسكندرالكبير لحكم أحد قادته بطليموس الأول من عام 323 إلى عام 198 ق.م، ثمَّ خضعت من عام 198 إلى عام 63 ق.م للدولة السلوقية التي كان أحد قوَّاد الأسكندر الكبير قد أسسها في الجزء الشمالي من بلاد الشام في عام 302 ق.م.
وكانت إربد بسبب موقعها الجغرافي موضع إهتمام اليونانيين ( الإغريق )، فأعادوا بناء إربد لتكون جسرا لنشر الثقافة والحضارة اليونانية / الإغريقية في بلاد الشام، ولتكون خط دفاع عسكري في مواجهة جيوش الإمبراطورية الفارسية التي كانت تنافس الإمبراطورية اليونانية على السيطرة على بلاد الشام، ولتكون أيضا محطة تجارية تربط بلاد الشام ببلاد الرافدين وبمصر، وقد منح اليونانيون إربد حكما ذاتيا مستقلا من خلال مجلس للشورى يساعد حاكم إربد المعين من اليونانيين في إدارة شؤون إربد والمناطق المجاورة لها.
ويذكر الرحالة السويسري جون لويس بيركهارت في كتابه رحلات في الديار المقدسة والنوبة والحجاز الذي ترجمه إلى العربية ا

المزيد


محطات.. في ذاكرة إربداوية (1)

أيار 26th, 2008 كتبها زياد أبو غنيمة نشر في , محطات في ذاكرة إربداوية

محطات.. في ذاكرة إربداوية (1)
بقلم : زياد أبو غنيمة
 
قالوا تدمشقَ قلتُ لا يزالُ على       علاته إربديُ اللون ِ حوراني
                                                   (عرار)
 
تنويـــــه… ورجاء
 إعتمدتُ في كتابة الجزء الأكبر من هذه المحطات، وخاصة ما يتعلق بسنوات الأربعينيات والخمسينيات، على الذاكرةِ، والذاكرةُ، كل ذاكرةٍ، تخطىء أحيانا، وتنسى وتسهو أحيانا، وسأكون شاكراً لكل من يصوِّب خطأً،  أو يضيف معلومة لم تسعفني الذاكرة بذكرها.
*****************
 هذه المحطـَّات
منذ سنوات طويلة، كانت الكتابة عن إربد، وعن ذكريات الطفولة والفتوة والشباب فيها، حلما يداعبني، وأمنية تلحُّ علي، وكانت فكرة الكتابة عن ذكريات إربد تراودني بين حين وآخر، فأتحمس للكتابة، ثمَّ لا يلبث حماسي أن يخفت، وهكذا دواليك حتى وردتني رسالة من معالي وزير الثقافةالسابقالأستاذ الدكتور عادل الطويسي، رئيس اللجنة العليا لإربد مدينة الثقافة لعام 2007 م، ورسالة أخرى من عطوفة الأستاذ الدكتور يوسف غوانمة، رئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر مدينة إربد بين الماضي والحاضر  حملتا الدعوة لي للمشاركة في مؤتمر إربد بين الماضي والحاضر بورقة عن التاريخ الشفاهي لإربد الأربعينيات.
أرأيتم إلى حقل قمح ساكن تهبُّ عليه نسمات الفجر فتبعث الحركة في سنابله ذات اليمين وذات الشمال..؟، ذلك مافعلته بي رسالتا معالي وزير الثقافةالسابقالأستاذ الدكتور عادل الطويسي، ، وعطوفة الأستاذ الدكتور يوسف غوانمة، فقد أثارت الرسالتان حراكا صاخبا في ذاكرتي، وأيقظتا أمنية وحـُلما ما فتئا يلـِّحان علي منذ سنين، أن أعبر الزمن لأستعيد ذكريات إربداوية عايشتها وعايشتني،  ولا تكاد تبارحني في ليل ولا نهار، وها أنا أفعل، وأستنفر ذكرياتي الإربداوية منذ أن بدأت أعي ما حولي في سنوات الربع الأول من أربعينيات القرن العشرين المنصرم، وحتى أواخر عام 1958 م عندما غادرت إربد إلى إستانبول مع ثلة من شباب إربد لإكمال دراستنا الجامعية في جامعة إستانبول العريقة.
 
إرْبـِد وتلُّ إربد، والتاريخ.. توأمان
حين تـُذكرإربد فكأنما يـُذكر تلُّ إربد، وحين يـُذكر تلُّ إربد فكأنما تـُذكر إربد، فهما توأمان سياميان لا فكاك لأيِّهما عن الآخر، ويشير الأستاذ الدكتور زيدون المحيسن إلى أن الحفريات كشفت عن بقايا فخـَّارية في تل إربد ترجع إلى ال

المزيد