صواريخ… كلام
عزيزي جورج ، أوجعني رحيلك…
زيــاد أبو غنيمة
على غير عادتي أفقت فجر الأمس مقبوض الصدر يتملكني هاجس أنني سأفجع بعزيز ، وما هي إلا سويعات حتى كنت أفجع فعلا بخبر رحيل العزيز جورج حداد ، زميل الصف الواحد ، وشريك الرحلاية الواحدة ، ورفيق الدرب الواحد في حمل هموم الأمة والدفاع عن كينونتها وهويتها ، صحيح أنه كان قوميا سوريا وكنت وما أزال أحمل فكر الإخوان المسلمين ، إلا أننا كنا نلتقي في الكثير الكثير ، نلتقي في أن الخطر الصهيوني خطر ماحق بالأمة عليها أن تتصدى له بكل السبل وأولها طريق المقاومة ، ونلتقي في أن القطرية والإقليمية داء عضال يفتك بالأمة ويفكك وحدتها الجغرافية ، وأن الوحدة هي السبيل الوحيد في مواجهة داء القطرية العضال ، ولا بأس أن نبدأ بوحدة بلاد الشام ، سوريا الطبيعية بجناحيها الشمالي ( سوريا ولبنان ) والجنوبي ( الأردن وفلسطين ) ، كخطوة نحو تحقيق الوحدة العربية الشاملة .
على مقاعد الدراسة في مدرسة العروبة في إربد عرفت العزيز جورج أول ماعرفته ، ولأمر ما اختاره والدي الذي كان صاحب المدرسة ومديرها شريكا لي في رحلاية الصف التي تتسع لتلميذين فقط ، ومنذ ذلك الوقت قبل أكثر من ستين عاما لم أنقطع عن جورج ولم ينقطع عني ، حتى عندما وهن العظم مني ومنه كان يهاتفني وأهاتفه ، يمازحني وأمازحه ، ويبثني وأبثه لواعج الألم على حال الأمة ، وأكثر ما كان يشكو منه أن الخيانة صارت وجهة نظر ، وعندما يشعر بالتعب يقول لي : تعـَّبتني يا مقلعط ، إحكي بعدين ، ولقب المقلعط ( المتـَّـسخ الوجه والثياب ) هو واحد من عديد من الألقاب كان العزيز جورج يتفنن في إسباغها علي ، القزعر ( قصير القامة ) ، أبو حويلة ( كنت أحولا في صغري ) ، نص إنصيص ( ضئيل الحجم ) ، أبو بريص ( حشرة تصدر أصواتا مزعجة ) .
يعيدني رحيل العزيز جورج ستين عاما ونيف إلى الوراء ، أتذكر جورج رابع أربعة كنا لا نكاد نفترق في كل مراحل الدراسة الإبتدائية والإعدادية والثانوية ، لا داخل مدرسة العروبة التي كنا ندرس فيها ، ولا خارجها ، جورج وزياد وسامح الرجال وغسان زيتون ، تلك أيام لا تنمحي من الذاكرة ، أذكر أن جيلنا كان يتنفس السياسة مع أوكسجين الحياة ، قلـَّـما تجد طالبا لا ينتمي إلى حزب أو لا يتعاطف مع حزب ، كان جورج وغسان من أبرز ناشطي الحزب السوري القومي الإجتماعي على الساحة الطلابية ، وكنت من ناشطي الإخوان المسلمين ، وكان سامح الرجال مترجرجا بين أن ينحاز لأخيه عبد القادر الناشط في حزب البعث ، وبين أن ينحاز إلى صديقيه القوميين السوريين جورج وغسان ، أو إلى صديقه الأخ المسلم زياد ، ذات يوم دعاني جورج لزيارة صديقه ميشيل




















